مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٠ - حكم من جدد وضوءا بنية الندب وصلى وذكر أنه أخل بعضو من إحدى الطهارتين
______________________________________________________
مع أنه اعتبر فيه في نية الوضوء الواجب الرفع أو الاستباحة ، وقواه في الدروس [١] ، واستوجهه في المعتبر [٢] ، إلا أنه قيده بما إذا قصد به الصلاة ، أي نوى إيقاعها به على الوجه الأكمل.
والأصح ما أطلقه في المبسوط ، أما على ما اخترناه من الاحتزاء بالقربة فظاهر ، وأما على اعتبار الاستباحة فلأن نيتها إنما تكون معتبرة إذا كان المكلف ذاكرا للحدث ، لا مع اعتقاده حصول الإباحة بدونه ، ولأن الظاهر من فحاوي الأخبار أنّ شرعية المجدد إنما هو لاستدراك ما وقع في الأول من الخلل ، ويشهد له أيضا ما رواه الصدوق ـ رحمهالله ـ في من لا يحضره الفقيه مع اعتقاده صحة مضمونه : من إجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة مع نسيانه [٣] ، وما أجمع عليه الأصحاب من إجزاء صوم يوم الشك بنية الندب عن الواجب ، وما ورد من استحباب الغسل في أول ليلة من شهر رمضان ، تلافيا لما عساه فات من الأغسال الواجبة [٤] ، ونحو ذلك.
ومن هنا يندفع ما ذكره العلامة ـ رحمهالله ـ في المختلف من التعجب من الشيخ حيث اعتبر في النية الاستباحة ، ولم يوجب إعادة الصلاة هنا [٥].
إذا تقرر ذلك فنقول : إذا توضأ المكلف وضوءا رافعا للحدث فرضا أو نفلا ، ثم جدد وضوءا آخر بنية الندب أو الوجوب ، ثم ذكر الإخلال بعضو من إحدى الطهارتين ، فإن اجتزأنا بالقربة لم يجب عليه إعادة الطهارة ولا الصلاة ، لأن إحدى الطهارتين صحيحة
[١] الدروس : (٢).
[٢] المعتبر ( ١ : ١٤٠ ).
[٣] الفقيه ( ٢ : ٧٤ ـ ٣٢١ ) ، الوسائل ( ٧ : ١٧٠ ) أبواب من يصح منه الصوم ب (٣٠) ح (٢).
[٤] الوسائل ( ٢ : ٩٥٢ ) أبواب الأغسال المسنونة ب (١٤).
[٥] المختلف : (٢٧).