مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٢٨ - حكم الماء المستعمل في الوضوء أو رفع الحدث الأكبر
الثالث في الأسئار :
وهي كلها طاهرة عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر.
______________________________________________________
وظاهر العبارة : أنّ الخلاف إنما وقع في رفع الحدث به ثانيا لا في إزالة الخبث. وبه صرح العلامة في المنتهى [١] ، وولده في الشرح [٢] فإنهما نقلا إجماع علمائنا على جواز رفع الخبث به. وربما يظهر من عبارة الذكرى تحقق الخلاف في ذلك أيضا فإنه قال بعد أن نقل عن الشيخ والمصنف الجواز : وقيل : لا ، لأن قوته استوفيت فألحق بالمضاف [٣].
وهو ضعيف جدا. وربما كان القول للعامة كما يشعر به التعليل.
قوله : الثالث ، في الأسئار.
الأسئار : جمع السؤر بالهمزة وهو لغة : الفضلة والبقية قاله في القاموس [٤]. وقال في المعتبر : السؤر مهموزا بقية المشروب [٥]. والأظهر في تعريفه في هذا الباب : أنه ماء قليل لاقاه فم حيوان.
وعرفه الشهيد [٦] ـ رحمهالله ـ ومن تأخر عنه [٧] بأنه ماء قليل باشره جسم حيوان.
وهو غير جيد. أما أولا : فلأنه مخالف لما نصّ عليه أهل اللغة ، ودل عليه العرف العام ، بل والخاص أيضا ، كما يظهر لمن تتبع الأخبار وكلام الأصحاب ، وإن ذكر بعضهم في باب السؤر غيره استطرادا [٨]. وكون الغرض هنا بيان الطهارة والنجاسة
[١] المنتهى ( ١ : ٢٣ ).
[٢] إيضاح الفوائد ( ١ : ١٩ ).
[٣] الذكرى : (١٢).
[٤] القاموس المحيط ( ٢ : ٤٤ ).
[٥] المعتبر ( ١ : ٩٣ ).
[٦] البيان : (٤٦).
[٧] منهم الشهيد الثاني في الروضة البهية ( ١ : ٤٦ ).
[٨] منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة ( ١ : ٢٨٣ ).