مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٠٠ - حكم النجاسات التي لم يقدر لها
______________________________________________________
منها أربعون دلوا وإن صارت مبخرة ». وهذه الرواية لم نقف عليها في شيء من الأصول ، وصدرها المتضمن لبيان متعلق الأربعين غير معلوم ، وظاهرها متروك ، فيسقط الاحتجاج بها رأسا.
وما قيل من أن الشيخ ثقة ثبت فلا يرسل إلا عن ثقة ، وأنه لو لا علمه بدلالة صدرها على موضع النزاع لما احتج بها. فظاهر الفساد.
واحتج العلامة في النهاية [١] على هذا القول أيضا برواية كردويه [٢] ، وهو وهم. نعم يمكن الاستدلال عليه بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة في أدلة الطهارة [٣] ، فإنها صريحة في الاكتفاء في طهارة البئر مع تغيره بنزح ما يزيل التغير خاصة وعدم وجوب نزح الماء كله ، ومتى انتفى وجوب نزح الجميع مع التغير انتفى مع عدمه بطريق أوّلى فيثبت الأربعون ، لعدم الجزم بحصول الطهارة بالثلاثين. وفيه ما فيه.
وثالثها : الاكتفاء فيه بنزح ثلاثين ، حكاه شيخنا الشهيد ـ رحمهالله ـ في شرح الإرشاد عن السيد جمال الدين بن طاوس ـ رحمهالله ـ في البشرى ونفى عنه البأس ، واحتج عليه برواية كردويه. وهو عجيب ، إذ لا دلالة لها على المتنازع بوجه فإن موردها نجاسات مخصوصة والكلام إنما هو في غير المنصوص.
والمسألة محل إشكال ، ولا ريب أن بنزح الجميع يحصل يقين البراءة ، ويحتمل الاكتفاء بما يزول به التغير لو كان ، لدلالة رواية ابن بزيع على الاكتفاء في طهارته مع التغير بنزح ما يذهب الريح ويطيب الطعم مطلقا ، وما يكفي مع التغير يكفي مع عدمه بطريق أولى.
[١] نهاية الأحكام ( ١ : ٢٦٠ ).
[٢] المتقدمة في ص (٩٥).
[٣] المتقدمة في ص (٥٥).