مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - ما ينزح لاغتسال الجنب فيه
______________________________________________________
ب : إن ذلك إنما يتم أن لو كان الحكم معلقا على الاغتسال ، وقد عرفت أن مقتضى الأخبار الصحيحة : ترتبه على مجرد الدخول والوقوع ، وذلك بمجرده غير مقتض لزوال الطهورية إجماعا.
ج : صرح المصنف في نكت النهاية [١] ، وغيره : بأن الماء الذي ينفعل بالاستعمال عند من قال به إنما هو القليل غير الجاري ، فيكون الحكم بزوال الطهورية هنا مخالفا لما ذكر ثمة أو مخصصا له.
ويرد على الثاني استلزامه النجاسة بغير سبب يقتضي التنجيس ، وهو معلوم البطلان. وأن ماء البئر ليس أسوء حالا من القليل والمضاف وهما لا ينجسان به إجماعا.
وما قيل من أنّ الاستبعاد مدفوع بالنص [٢] فهو جيد لو كان النص صالحا لإثبات ذلك ، أما بدونه فيجب القطع بفساده.
الثالث : هل يحكم بارتفاع الحدث عن هذا المغتسل أم لا؟ قيل بالأول ، لتحقق الامتثال ، وعدم استلزام الأمر بالنزح النهي عن الاستعمال [٣].
وقيل بالثاني وهو اختيار المحقق الشيخ علي [٤] ـ رحمهالله ـ واحتج عليه بأن خبر عبد الله بن أبي يعفور [٥] صريح في النهي عن الوقوع في البئر ، وذلك مقتض لفساد الغسل.
وأجاب عنه جدي ـ رحمهالله ـ بمنع أنّ النهي عن العبادة ، بل عن الوقوع في الماء
[١] نكت النهاية : ( الجوامع الفقهية ) : (٣٧٥).
[٢] كما في المسالك ( ١ : ٣ ) ، وروض الجنان : (١٥٤).
[٣] كما في المنتهى ( ١ : ١٩ ).
[٤] جامع المقاصد ( ١ : ١٣ ).
[٥] الكافي ( ٣ : ٦٥ ـ ٩ ) ، التهذيب ( ١ : ١٤٩ ـ ٤٢٦ ) ، الإستبصار ( ١ : ١٢٧ ـ ٤٣٥ ) ، الوسائل ( ١ : ١٣٠ ) أبواب الماء المطلق ب (١٤) ح (٢٢).