مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٨٨ - ما ينزح لاغتسال الجنب فيه
______________________________________________________
البئر فيغتسل منها ، قال : « ينزح منها سبع دلاء » [١].
واعلم : أنّ البحث في هذه المسألة يقع من وجوه :
الأول : هل المقتضي للنزح وقوع الجنب في البئر ، أو اغتساله فيها ، أو ارتماسه؟
احتمالات ثلاثة ، أظهرها الأول ، لدلالة الأخبار الصحيحة عليه. ورجّح جدي ـ قدسسره ـ وجماعة : الثاني [٢] ، لتعليق الحكم على الاغتسال في رواية أبي بصير ، والمطلق يحمل على المقيد. وفيه نظر ، لأن الرواية المذكورة مع ضعف سندها بعبد الله بن بحر [٣] ، واشتراك أبي بصير ، غير منافية للأخبار المطلقة ، فإن التقييد فيها من كلام السائل ، والجواب عن ذلك المقيد لا يقتضي نفي الحكم عن ما عداه. ونقل عن ابن إدريس ـ رحمهالله ـ أنه خص الحكم بالارتماس مدعيا عليه الإجماع [٤] ، وهو ضعيف.
الثاني : هل النزح لسلب الطهورية ، أم لنجاسة البئر ، أم تعبد شرعي؟ صرح المصنف ـ رحمهالله ـ في المعتبر ، والعلامة في المختلف بالأول [٥] ، وجدي ـ قدسسره ـ في الشرح بالثاني [٦] ، ويلوح من كلام جماعة الثالث. ويتوجه على الأول أشياء.
أ : إن قصارى ما تدل عليه الأخبار : وجوب النزح [٧] ، وهو أعم من عدم الطهورية ، فلا يدل عليه ، إذ العام لا يدل على الخاص.
[١] التهذيب ( ١ : ٢٤٤ ـ ٧٠٢ ) ، الوسائل ( ١ : ١٤٢ ) أبواب الماء المطلق ب (٢٢) ح (٤) ، بتفاوت يسير.
[٢] المسالك ( ١ : ٣ ) ، روض الجنان : (١٥٣).
[٣] لجهالته ، إذ لم يذكره. كتبهم.
[٤] السرائر : (١٢).
[٥] المعتبر ( ١ : ٧٠ ) ، المختلف : (١٠).
[٦] المسالك ( ١ : ٣ ).
[٧] المتقدمة في ص (٨٧).