مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٥ - طهارة الكر بإلقاء كر عليه
ويطهر بإلقاء كرّ عليه فكرّ حتى يزول التغيّر.
______________________________________________________
وجزم العلامة في التذكرة [١] ، والشهيد في الذكرى [٢] في مسألة الغديرين ، بتقوي الأسفل بالأعلى دون العكس ، ورجحه المحقق الشيخ علي ـ رحمهالله ـ في بعض فوائده.
واحتج على عدم تقوي الأعلى بالأسفل بأنهما لو اتحدا في الحكم للزم تنجيس كل أعلى متصل بأسفل مع القلة ، وهو معلوم البطلان.
وجوابه : أنّ الحكم بعدم نجاسة الأعلى بوقوع النجاسة فيه مع بلوغ المجموع منه ومن الأسفل الكر إنما كان لاندراجه تحت عموم الخبر ، وليس في هذا ما يستلزم نجاسة الأعلى بنجاسة الأسفل بوجه ، مع أنّ الإجماع منعقد على أنّ النجاسة لا تسري إلى الأعلى مطلقا. ويلزمهم أن ينجس كل ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر إذا لم يكن فوقه كر ، وإن كان نهرا عظيما ، وهو معلوم البطلان.
وبالجملة : فالمستفاد من إطلاق الأخبار أنه متى كان الماء المتصل قدر كر لم ينفعل بالنجاسة إلاّ مع التغير ، سواء كان متساوي السطوح أم مختلفها [٣] ، والله تعالى أعلم.
قوله : ويطهر بإلقاء كر عليه فكر حتى يزول التغير.
لا يخفى أنه إنما يجب إلقاء كر آخر إذا تغير الكر الأول أو بعضه بالنجاسة ، فلو بقي على حكمه فالمتغير كنجاسة متصلة به ، فإذا امتزج أحدهما بالآخر وزال تغير المتغير حكم بالطهارة ولم يحتج إلى كر آخر ، كما هو الظاهر
[١] التذكرة ( ١ : ٤ ).
[٢] الذكرى : (٩).
[٣] الوسائل ( ١ : ١١٧ ) أبواب الماء المطلق ب (٩).