مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٨ - جواز وطء الحائض قبل أن تغتسل
______________________________________________________
ويكون المنهي عنه المباشرة بعد انقطاع الدم ، لسبق العلم بتحريمها حالة الحيض من صدر الآية ، أعني قوله تعالى ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) [١] وإلى هذا أشار في المعتبر ، حيث قال : ولو قيل : قد قرئ بالتضعيف في يطهرن ، قلنا : فيجب أن يحمل على الاستحباب ، توفيقا بين القراءتين ، ودفعا للتنافي بينهما [٢].
ولا يعارض بمفهوم قوله تعالى ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ) [٣] حيث شرط في إباحة الوطء التطهر [٤] الذي هو الغسل. لأنا نقول مفهومه انتفاء رجحان الوطء مع عدم التطهر [٥] ، وهو أعم من التحريم ، فيحتمل الإباحة.
سلّمنا أنّ الأمر هنا للإباحة ، لكنا نمنع إرادة الغسل من التطهر [٦] ، لأنه يتوقف على ثبوت وضعه له شرعا ، وهو ممنوع ، بل يتعيّن حمله على الطهر ، لوروده بمعناه لغة كما تقدم ، أو على المعنى اللغوي المتحقق بغسل الفرج خاصة.
سلمنا أنّ المراد بالتطهر الغسل ، لكن نقول مفهومان تعارضا ، فإن لم يرجح [٧] أقواهما تساقطا ويبقى حكم الأصل سالما من المعارض.
ويدل على الجواز أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليهالسلام : في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها ، فقال : « إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها بغسل فرجها ثم يمسّها إن شاء قبل أن تغتسل » [٨].
[١] البقرة : (٢٢٢).
[٢] المعتبر ( ١ : ٢٣٥ ).
[٣] البقرة : (٢٢٢).
[٤] في « م » ، « س » ، « ق » : التطهير.
[٥] في « م » ، « س » ، « ق » : التطهير.
[٦] في « م » ، « س » ، « ق » : التطهير.
[٧] في « ق » ، « س » : نرجح.
[٨] الكافي ( ٥ : ٥٣٩ ـ ١ ) ، التهذيب ( ١ : ١٦٦ ـ ٤٧٥ ) ، الإستبصار ( ١ : ١٣٥ ـ ٤٦٣ ) ، الوسائل ( ٢ : ٥٧٢ ) أبواب الحيض ب (٢٧) ح (١) ، ( مع اختلاف يسير في التهذيب والاستبصار ).