مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٧ - حكم من شك في شئ من أفعال الوضوء قبل فوات المحل
ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث أو في شيء من أفعال الوضوء بعد انصرافه لم يعد.
______________________________________________________
في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه » [١].
قال المحقق الشيخ علي ـ رحمهالله ـ : وإنما يعيد على المشكوك فيه وما بعده إذا لم يكثر شكه ، فإن كثر عادة لم تجب عليه الإعادة ، للحرج ، ولأنه لا يؤمن دوام عروض الشك [٢]. وهو غير بعيد ، وينبه عليه قوله عليهالسلام في صحيحة زرارة وأبي بصير الواردة فيمن كثر شكه في الصلاة بعد أن قال : يمضي في شكه : « لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض [٣] الصلاة فتطمعوه ، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عوّد » [٤] فإن ذلك بمنزلة التعليل لوجوب المضي في الصلاة فيتعدى إلى غير المسؤول عنه ، كما قرر في محله.
قوله : ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث أو في شيء من أفعال الوضوء بعد انصرافه لم يعد.
أما عدم وجوب إعادة الطهارة مع تيقنها والشك في الحدث فإجماعي بين العلماء ، وأدلته معلومة مما سبق ، بل ظاهر الروايات [٥] عدم مشروعية الطهارة إلا مع تيقن الحدث. وأما عدم الالتفات إلى الشك في شيء من أفعال الوضوء بعد الانصراف من أفعاله وإن لم ينتقل عن محله فإجماعي أيضا ، ويدل عليه روايات منها : صحيحة زرارة
[١] الكافي ( ٣ : ٣٣ ـ ٢ ) ، التهذيب ( ١ : ١٠٠ ـ ٢٦١ ) ، الوسائل ( ١ : ٣٣٠ ) أبواب الوضوء ب (٤٢) ح (١).
[٢] جامع المقاصد ( ١ : ٢٨ ).
[٣] في « س » ، « ق » : بنقص.
[٤] الكافي ( ٣ : ٣٥٨ ـ ٢ ) ، التهذيب ( ٢ : ١٨٨ ـ ٧٤٧ ) ، الإستبصار ( ١ : ٣٧٤ ـ ١٤٢٢ ) ، الوسائل ( ٥ : ٣٢٩ ) أبواب الخلل ب (١٦) ح (٢).
[٥] الوسائل ( ١ : ٣٣٠ ) أبواب الوضوء ب (٤٢) ، (٤٤).