مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٢٢ - حكم الماء المستعمل في غسل الأخباث
______________________________________________________
ولا يخفى ما في هذه الأدلة من التدافع. والأجود الاستدلال على الطهارة بالأصل السالم عما يصلح للمعارضة ، فإن الروايات المتضمنة لنجاسة القليل بالملاقاة لا تتناول ذلك صريحا ولا ظاهرا ، وتخرج الروايات الدالة على طهارة ماء الاستنجاء شاهدا.
ويظهر من الشهيد في الذكرى الميل إلى ذلك ، فإنه اعترف بأنه لا دليل على النجاسة سوى الاحتياط [١]. ويرد عليه : أن الاحتياط ليس بدليل شرعي إلاّ أن المصير إليه أولى.
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : ذكر جماعة من الأصحاب أنّ من قال بطهارة الغسالة اعتبر فيها ورود الماء على النجاسة [٢]. وهو الذي صرح به المرتضى في جواب المسائل الناصرية [٣] ولا بأس به ، لأن أقصى ما يستفاد من الروايات انفعال القليل بورود النجاسة عليه [٤] فيكون غيره باقيا على حكم الأصل.
وربما ظهر من كلام الشهيد في الذكرى [٥] عدم اعتبار ذلك ، فإنه مال إلى الطهارة مطلقا ، واستوجه عدم اعتبار الورود في التطهير. وهو مشكل ، لنجاسة الماء بورود النجاسة عليه عنده. اللهم إلاّ أن نقول : إن الروايات إنما تضمنت المنع من استعمال القليل بعد ورود النجاسة عليه وذلك لا ينافي الحكم بطهارة المحل المغسول فيه ، لصدق الغسل مع الورود وعدمه. وسيجيء تمام الكلام في هذه المسألة إن شاء الله تعالى.
الثاني : اختلف القائلون بعدم نجاسة الغسالة في أن ذلك هل هو على سبيل العفو
[١] الذكرى : (٩).
[٢] منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : (١٥٩).
[٣] المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : (١٧٩).
[٤] الوسائل ( ١ : ١١٢ ) أبواب الماء المطلق ب (٨).
[٥] الذكرى : (٩).