مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١١٧ - كراهة الطهارة بماء أسخن بالشمس
______________________________________________________
وحملهما الأصحاب على الكراهة ، لضعف سندهما ، ولما روي عن الصادق عليهالسلام بطريق ضعيف أيضا أنه قال : « لا بأس أن يتوضأ بالماء الذي يوضع في الشمس » [١].
وإطلاق الخبر الثاني يقتضي عموم الكراهة سواء كان الماء في آنية أو في غيرها ، وسواء كانت الآنية منطبعة أم لا ، وسواء قصد إلى تسخينه أو تسخن من قبل نفسه ، وسواء كانت البلاد حارة أو معتدلة ، وسواء استعمل في الطهارة أو غيرها.
لكن قال العلامة في النهاية : إن التعليل بكونه يورث البرص يقتضي قصر الحكم على الأواني المنطبعة غير الذهب والفضة ، في البلاد الحارة ، لأن الشمس الحارة إذا أثرت في تلك الأواني استخرجت منها زهومة تعلو الماء ، ومنها يتولد المحذور. وقال : إنّ ما يسخن في الحياض والبرك لا تكره الطهارة به إجماعا [٢].
واعلم : أنّ المراد بالمكروه هنا ما نهى الشارع عنه لرجحان تركه على فعله على بعض الوجوه. وما قيل من أنّ مكروه العبادة عبارة عما كان أقل ثوابا من غيره [٣]. فغير جيد ، لانتقاضه بكثير من المستحبات والواجبات.
وينبغي القطع بانتفاء الكراهة مع تعين استعمال ذلك الماء ، لتوجه الأمر باستعماله عينا المنافي لتعلق النهي به كما لا يخفى.
[١] التهذيب ( ١ : ٣٦٦ ـ ١١١٤ ) ، الإستبصار ( ١ : ٣٠ ـ ٧٨ ) ، الوسائل ( ١ : ١٥١ ) أبواب الماء المضاف ب (٦) ح (٣) ، بتفاوت يسير.
[٢] نهاية الأحكام ( ١ : ٢٢٦ ).
[٣] كما في المسالك ( ١ : ٧٥ ) فإنه قال في كراهة الصوم في السفر : والمراد كونه أنقص ثوابا من الصوم في الحضر كنظائره من مكروه العبادة.