مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٩٨ - كراهة تجديد القبر وتطيينه بعد الاندراس
.................................................................................................
______________________________________________________
رضى الله عنه يحكى عنه انه قال : لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه وبعد ما طين في الأول ، ولكن إذا مات ميت وطين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير ان تجدد : وذكر عن سعد بن عبد الله ره انه كان يقول انما هو (من حدد قبرا) بالحاء غير المعجمة ، يعنى به من سنم قبرا : وذكر عن احمد بن أبي عبد الله البرقي انه قال : انما هو (من جدث قبرا) وتفسير الجدث بالقبر ، فلا ندري ما عنى به.
والذي اذهب اليه أنه جدد بالجيم ، ومعناه نبش قبرا ، لان من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا :
وأقول : ان التجديد على المعنى الذي ذهب اليه محمد بن الحسن الصفار ، والتحديد بالحاء الغير المعجمة الذي ذهب اليه سعد بن عبد الله ، والذي قاله البرقي من انه جدث كله داخل في معنى هذا الحديث ، وان من خالف الإمام في التجديد والتسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام.
والذي أقول في قوله عليه السلام (من مثل مثالا) [١] انه يعنى به من أبدع بدعة ودعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الإسلام ، وقولي في ذلك قول أئمتي عليهم السلام ، فإن أصبت فمن الله على ألسنتهم وان أخطأت فمن عند نفسي. [٢]
قال في التهذيب بعد نقل كلام الفقيه : وكان شيخنا محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله يقول : ان (الخبر خ ل) خدد ، بالخاء والدالين. وذلك مأخوذ من قوله تعالى (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) [٣] والخد هو الشق : تقول خددت الأرض خدا : اى شققتها ، وعلى هذه الرواية ، يكون النهي تناول شق القبر : اما ليدفن فيه ، أو على جهة النبش على ما ذهب اليه محمد بن على (يريد به الصدوق أبو جعفر بن بابويه) وكل ما ذكرناه من الروايات والمعاني محتمل ، والله اعلم بالمراد ، والذي صدر الخبر عنه ، عليه السلام
[١] الوسائل باب (٤٣) من أبواب الدفن قطعة من حديث ـ ١
[٢] الى هنا كلام الفقيه
[٣] البروج : (٨٥)