مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٨١ - حرمة البيع بعد الزوال وحكم انعقاده حينئذ
.................................................................................................
______________________________________________________
وبالجملة لا بد من التأمل التام فإنه قد يحصل لي شك في حصول طهارة البدن والثوب وغيرهما من النّجاسة بالماء المغصوب ، فان المعلوم كونه مطهرا ، هو ما أذن الشارع في التطهير ، كتردد بعضهم في حصولها بالمسح بالمحرّم ، مثل الخبز والتربة الشريفة وغيرهما : بل ظاهر الشرائع عدم حصول الطهارة بالعظم والرّوث والمطعوم. مع أنّ الظن هنا حاصل بأنّ الغرض من التطهير إزالة الأثر على أي وجه كان ، مع ورود الأدلة العامة المفيدة لكون الماء مطلقا مطهرا وكذا في حصول الذكاة بالسكّين المغصوب أو في المكان المغصوب وغيرهما ، فينبغي الاحتياط. ولي في تحقيق هذا المعنى بعض التعليقات على العضدي ، لعله ينفع لمن تأمله ، وقد أشرنا إلى حقيقة الأمر فإنّ المدار على فهم المنافاة وعدمه. فلا بد في كل جزئي من معرفة الأصل ، ومنع ما يدل على الفهم ، وما يدل على حصول الأثر ، وما يفهم من النهي الوارد في تلك الصورة ، فتأمل والله المعين.
وفي شمول «وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ»[١] الطرف الآخر إذا لم يكن عليه حراما [٢] تأمل. ولهذا جوّزوا البيع لآلات اللهو والقمار مع العلم بأنّه يصنعها ولا يشتريها الا لذلك ، وكذلك العنب لمن يعمله خمرا ، وفي الفرق تأمل ، نعم الظاهر انها تتحقّق مع قصدها ويكون أصل فعله موقوفا عليه ، مثل إعطاء العصا للظالم ليضرب ، والقلم ليكتب ، مع أنه هو فعل ، قد لا يقصد ولا يتوقف عليه فعله ، نعم لا يترتّب عليه الأثر والتحريم الا معه ، ولكن من غير دخل له في صدور ما يمكن صدوره عنه ، لكونه معاونا في مثل هذه تأمل واضح ، ومثل أن حصل منه الإيجاب بقوله للمخاطب بعتك هذا بكذا ، فيقول هو اشتريت وما حصل منه ما يبعثه على إنشاء الحرام ، نعم لو لم يكن القبول منه لم يتمّ المحرّم منه ، على أنّ فيه تأملا ، لبعد صدور الفعل مباحا ثم يصير حراما من غير دخل للفاعل له وصدور جميع ما أمكن منه : فيحتمل التحريم في حقّه بمجرد هذا القول بقصده البيع مع التّوقع ، نعم قد يكون معاونا مثل أن يبعث وابتدء به ، فتأمل فيه ، فإنك قد علمت ترددى في أكثر
[١] المائدة : ٢
[٢] إشارة إلى فرض كون أحد المتبايعين واجبا عليه صلاة الجمعة دون الآخر ، كما نقلناه آنفا عن الروض.