مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٤٤ - جواز العدول من سورة إلى أخرى مالم يتجاوز النصف
ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف.
______________________________________________________
وحمل الشيخ الأولى على ركعة واحدة ، والثانية على النافلة.
وما نجد له داع سوى ما يفهم من قوله في الاستبصار من الإجماع ، حيث قال : لان هاتين السورتين واحدة عند آل محمد صلوات الله عليهم وينبغي ان يقرئهما موضعا واحدا ولا يفصل بينهما ب بسم الله الرحمن الرحيم في الفرائض ، والظاهر انه يريد ب (ينبغي) يجب. وانهما سورتان للفصل : وان البسملة جزء من كل منهما للكتابة ، وبعض الاخبار ، بل الظاهر إجماعهم ، كما يظهر من البحث في تلك المسئلة وعموم أدلتها.
فالقول بالسقوط مع القول بوجوب الجمع بعيد ، وأبعد منه كونهما سورة واحدة ، ولعل مرادهم بأنهما واحدة وجوبهما في القراءة جميعا ، وانهما بمنزلة سورة واحدة في القراءة بعد الفاتحة. ولكن يأباه قول الشيخ (وينبغي إلخ) وكذلك البحث في الفيل ولإيلاف بل القول بوجوبهما أبعد ، لعدم الرواية الصحيحة.
قوله : «(ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها إلخ)» أما دليل جواز العدول في الجملة : فهو الأصل ، والأوامر المطلقة في القراءة : فان بعد العدول أيضا تصدق القراءة ، وصحيحة الحلبي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل قرء في الغداة سورة قل هو الله احد؟ قال : لا بأس ، ومن افتتح سورة ثم بدا له ان يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلّا قل هو الله احد ولا يرجع منها الى غيرها ، وكذلك قل يا ايها الكافرون [١] ومثلها رواية عمرو بن أبي نصر عنه عليه السلام فقال يرجع من كل سورة الّا من قل هو الله وقل يا ايها الكافرون [٢] وهما يدلان على جواز العدول مطلقا : وكذا على عدم جواز العدول عن التوحيد والجحد بعد الشروع فيهما ، ولو بالبسملة ، بقصدهما ، بشرط ان (يقصد خ ل) يصدق الشروع بالتلفظ بشيء منهما ،
[١] الوسائل باب ٣٥ من أبواب القراءة في الصلاة حديث ـ ٢.
[٢] الوسائل باب ٣٥ من أبواب القراءة في الصلاة حديث ـ ١ وصدر الحديث هكذا (قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يقوم في الصلاة فيريد ان يقرأ سورة فيقرء قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون؟ فقال : يرجع من كل سورة إلخ).