مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٨٠ - حرمة البيع بعد الزوال وحكم انعقاده حينئذ
.................................................................................................
______________________________________________________
للمعاونة [١] وهذا واضح مع الإحاطة بما ذكرناه في تحقيقه ، ولعل الاشتباه لي ولولا تحقيق العلامة ذلك لكنت قائلا به.
وعلى تقدير التحريم ينعقد البيع عند الأكثر لعدم المنافاة بين الصّحة في المعاملات وبين النهي ، بخلاف العبادة. والشارح قال بالبطلان فيها. مع عدم قوله بالبطلان فيما مرّ ، لمنعه دليله ، وقد مرّ مرارا.
وقد يقال هذا حق فيما إذا وجد التصريح من الشارع بقوله ، : نهيتك وان فعلت صح فعلك وأما إذا لم يصرّح ، ففيه تأمل ، حققناه في محلّه. ولكن ما صرح بالصحة ولا بالفساد هنا ، وما عندنا دليل على صحة كل بيع ، ولا هذا البيع بخصوصه الا كونه بيعا وهو جائز وصحيح ، لقوله تعالى «أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ»فما علم منه الا صحة البيع الجائز فمن أين صحة البيع الغير الجائز بل الظاهر بطلانه حينئذ وبالجملة إذا علم الصحة من موضع لا ينافيه النهي ، فلا يدل على البطلان والّا ففيه دلالة ما على البطلان على الظاهر ، حيث يفهم عدم رغبة الشارع الى هذا الفعل ، فيعلم عدم تجويز أثره أيضا : ومثل هذا الفهم قد يكون في العبادات مع عدم المنافاة ، في المعاملات كذلك ، فإنه قد يفهم مثل بيع الملاقح والمضامين [٢] وبيع المجهول والحصى وغيرها ، وقد لا يفهم بل قد يفهم (الترتيب ـ خ ل) مع العلم بالغرض والحاصل أن هذا منوط بنظر المجتهد والمتأمل ، فإنه قد يفهم من كلام الشارع المنافاة وعدم ترتب الأثر وقد لا يفهم ، فإذا قال مثلا : لا تنظر إلى الأجنبية وأنت تصلي ، فإنا نفهم منه المنافاة مع عدم النهي في العبادة على الوجه المقّرر المنافي ، بخلاف أن قال : لا تنظر إلى الأجنبية مطلقا ونظر في الصلاة ، فأنا ما نفهم منه المنافاة كما نفهمها في الأول وغير ذلك.
[١] هذا الكلام إشارة إلى ما في الروض ب () قوله : «واعلم أنّه لو كان أحد المتعاقدين مخاطبا بالجمعة دون الأخر فالتحريم في حق المخاطب بحاله. وهل يحرم في حق الآخر ، أو يكره خلاف والتحريم متجه ، لمعاونته على الإثم المنهي عنها في قوله تعالى «وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ»وهو يقتضي التحريم».
[٢] وفي الخبر. انه نهى عن الملاقح والمضامين ، لانه غرر. أراد بالملاقح ، جمع ملقوح ، وهو جنين الناقة وولدها ملقوح به ، فحذف الجار. والناقة ملقوحة. وأراد بالمضامين ، ما في أصلاب الفحول. وكانوا يبيعون الجنين في بطن امه ، وما يضرب الفحل في عام أو في أعوام ، مجمع البحرين