مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٧٤ - حكم السفر بعد زوال يوم الجمعة وفيها تحقيقات للشارح قده
.................................................................................................
______________________________________________________
وأيضا تحقق ذلك في أكثر المكلّفين غير ظاهر ، الا على الوجه الذي ذكره بعض المتأخرين كما مرّ وخلو الآيات والأخبار والآثار يأبى ذلك.
وترك النبي والأئمة عليهم السلام ـ تكليف الخلق بالتعلم ، على وجه يقوله المتأخرون من وجوب تعلم جزئيات العبادات واجبا وندبا ، بعد تحصيل معرفة الله وصفاته الثبوتية والسلبية والنبوة والإمامة والمعاد الجسمانية بالأدلة اليقينية ، اما بالدليل أو بالتقليد لمن يجوزون تقليده الى الواصل الى المجتهد الحي العادل ـ دليل العدم. ويدل على الترك عدم النقل : لانّ مثله ، العادة تقضي بالنقل. بل الذي يفهم عدم الإيجاب ، والاكتفاء بما يعلمون ويوافق الحق اتفاقا حتى يعلم عدم الموافقة فيردوه الى الموافق. ويرشدك اليه الكثير من الاخبار مثل حكاية عمّار في التيمّم [١] وحكاية طهارة أهل قبا [٢] وغيره ، وانهم إذا سمعوا الشهادتين خلّوا سبيله أو قال : أنا مؤمن ، وكانوا يرضون ممن قال ذلك حين موته ويقولون : ان ذلك ينجيه مع فساد عقيدته الى الآن ، ويدل عليه الآيات والأخبار ، والشريعة السهلة ، ونفي الحرج.
وأيضا تركهم ذلك في بيان وجوب القصر في السفر ، فإنهم أطلقوا ، بل عمّموا ، وصرّحوا ، بفسق المتيمم [٣] مع علمهم بالنّاس أكثر منّا ، وإنّ في الناس من يجب عليه التكليف ، وانّ أكثر الناس لم يعرفوا واجباتهم ، بل في ذلك الزمان كان من لا يعلم أكثر ، والوجوب أوضح ، لإمكان تحصيل العلم من النص بسهولة ، وما نقل في شيء من ذلك ، مع النقل عنهم الأشياء المندوبة السهلة ، ولا يناسب الاكتفاء بالمجملات التي يستخرج منها الفقهاء في أمثال ذلك ، بل كان كل من فعل شيئا من العبادات مثل فعل ركعة بعد نقضها مع الكلام ، فقال أنا فعلت كذلك مع
[١] رواه العامة والخاصة. راجع الوسائل باب (١١) من أبواب التيمم. وفي صحيح مسلم ج ١ ص ٢٨٠ باب التيمم (٢٨) حديث (١١٢) ولفظ الحديث «ان رجلا أتى عمر ، فقال : إن أجنبت فلم أجد ماء؟ فقال : لا تصل. فقال عمار : ا ما تذكر يا أمير المؤمنين إذا أنا وأنت في سرية فاجنبنا فلم نجد ماء ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت الحديث».
[٢] الوسائل باب (٣٤) من أبواب أحكام الخلوة.
[٣] الوسائل كتاب الطهارة باب (٢٨) من أبواب التيمم. فإنهم عليهم السلام نهوا عن الذهاب الى مكان لا يجد فيه ماء للوضوء فراجع