مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٠٣ - وجوب ستر العورة في الصلاة وحرمة النظر إليها وبيان المراد منها
.................................................................................................
______________________________________________________
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ) [١] فقال : كل ما كان في كتاب الله تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلا في هذا الموضع ، فإنه للحفظ من ان ينظر اليه [٢].
وفي بعض الاخبار والايات والعقل دلالة على تحريم الكشف للمحترم ، وغير العاقل ، وغير البالغ في الجملة.
واما كون عورة الرجل : القضيب والبيضتين والدبر فقط. فلان الأصل العدم خرج هذه بالإجماع وبقي الباقي تحت الأصل ، وفي مفهوم الآية والاخبار المتقدمة دلالة ما عليه أيضا ، فافهم ، وأصرح منها ما رواه في الفقيه والتهذيب : ان الفخذ ليس من العورة [٣] وما رواه أيضا فيه مسندا عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : العورة عورتان : القبل والدبر ، والدبر مستور بالأليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة [٤] وفيه تصريح بدخول البيضتين في القبل : فلا يحتاج في المتن الى قيد. (والأنثيان) كما قيل : وما رواه أيضا في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام : فيطلي عانته وما يليها ، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فاطلى سائر جسده : فقلت له يوما من الأيام : الذي تكره ان نراه فقد رأيته! قال كلا ان النورة ستره : والمدعو والقائل هو شيخ كبير قيم الحمام [٥] والشهرة أيضا يؤيده : فما ذهب اليه ابن البراج وأبو الصلاح : من كون العورة ما بين السرة والركبة ، أو الى نصف الساق فغير ظاهر الدليل ، وما نقل لهما الا بعض الاخبار العامة ، مع وجود مخالفه عنه ، بل هو أكثر وأصرح. ويمكن الحمل على الاستحباب أيضا ، للجمع : مع انه قد يكون
[١] سورة النور : (٣٠).
[٢] الوسائل باب (١) من أحكام الخلوة حديث ـ ٣ ـ
[٣] الوسائل باب (٤) من أبواب آداب الحمام حديث ـ ٤ ـ
[٤] الوسائل باب (٤) من أبواب آداب الحمام حديث ـ ٢ ـ
[٥] الوسائل باب (١٨) من أبواب آداب الحمام حديث ـ ١ ـ صدر الحديث كما في الفقيه هكذا : روى عن عبيد الله المرافقي ، قال : دخلت حمأ ما بالمدينة ، فإذا شيخ كبير ، وهو قيم الحمام ، فقلت له : يا شيخ لمن هذا الحمام؟ فقال لأبي جعفر محمد بن على ، فقلت : أكان يدخله؟ قال : نعم ، فقلت : كيف كان يصنع؟ قال : كان يدخل فيه ، فيبدأ فيطلي إلخ.