مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٢٦ - المعيار في المحصور إلى العرف
.................................................................................................
______________________________________________________
سيما على تقرير الشارع ، فإنه.
قال : يكون المشتبه نجسا يقينا ، فكيف يكون الدليل ـ على القول بعدم نجاسة ما يلاقيه ملاقاة ثبت كونها منجسا في النجس اليقيني ـ متينا ، نعم لو قيل الاجتناب حكم ثابت على خلاف الأصل ـ بالنص أو الإجماع ، تعبدا محضا ، فلا يتعدى الى غيره ـ لكان وجها لا يخلو عن متانة ، لعله مقصود المحقق ، وقد عرفت ما فيه ، فتأمل. ثم بعد الحكم لا ينبغي التعدي عما اجمع عليه وثبت دليله ، فكان ذلك على تقدير وجوده ليس إلا في المحصور.
واما تحقيق المحصور وغيره : فحوالته الى العرف الغير المضبوط لا يخلو عن اشكال :
وينبغي ان يبنى على تعذر الاجتناب والتعسر الذي لا يحتمل مثله ، وعدمهما. وهو أيضا لا يخلو عن اشكال ، لعدم ضبط التعسر الا بالعرف ونحوه ، ويكون مثل سائر المحال الى العرف : فينبغي كونه حينئذ عفوا لا طاهرا كما يفهم من كلامهم : وهذا أيضا يدل على عدم قوة دليل الاجتناب ، لانه لو كان دليلا قويا ما كان يستثنى منه شيء ، كما لو ثبت نجاسة غير المحصور تعيينا (يقينا ـ خ) يجب الاجتناب مهما أمكن ، فيجب التيمم لو كان ماء. وأيضا الحصر هنا ليس في كلام الشارع حتى يحال الى العرف ، حيث لا شرع ، ولا عرف ، ولا لغة.
وأيضا قد لا يكون في اجتناب غير المحصور حرج أصلا ، بأن يكون له موضع طاهر بجنبه. وكذا في أكل المشتبه بالميتة والمذكى ، واجتناب الأجنبية المشتبهة بذات المحرم ، فتأمل فيه جيدا ، واحتط سيما في النكاح ، فان الفروج أشد مبالغة كما ورد في بعض الاخبار. [١]
ولعل المراد [٢] بالأكل واللبس ، جنسهما ، كما يشعر به استثناء القطن والكتان ، فإنه بمنزلة استثناء الملبوس ، فتأمل : ولاستثناء ما أكل ولبس من
[١] الوسائل باب ١٢ من أبواب آداب القاضي حديث ١٤ ـ ١٥ ـ ١٦ لا يخفى ان المناسب بيان هذا المطلب عند شرح قول المصنف (مما لا يؤكل ولا يلبس) المذكور سابق.
[٢] لا يخفى ان المناسب بيان هذا المطلب عند شرح قول المصنف (مما لا يؤكل ولا يلبس) المذكور سابقا.