مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥٠٣ - كراهة الاستناد إلى القبر والمشي عليه
والاستناد الى القبر والمشي عليه.
______________________________________________________
لدفن الجماعة ، اما لو دفن الأول ثم أريد نبشه لدفن الأخر ، حرم ذلك ، الان القبر صار حقا للاول ، ولاستلزامه النبش والهتك المحرمين.
ولزوم الهتك غير واضح ، ولعل تحريم النبش إجماع.
واما دليل الكراهة فغير واضح ، فكان كونه خلاف المتعارف المعمول في زمانهم عليهم السلام ، أولا مكان حصول العقاب لأحدهما دون الأخر فيتأذى ويتضح حال الأخر عنده ، وغير ذلك. قال الشارح : وهو أيضا مخصوص بغير ضرورة ، واما معها فتزول ، ولا بأس.
قوله : «والاستناد الى القبر والمشي عليه» قال الشارح : ونقل المصنف في التذكرة الإجماع ، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله لأن يجلس أحدكم على جمرة فيحرق ثيابه وتصل النار الى جسده أحب الى من ان يجلس على قبر [١]
والمراد به المبالغة في الزجر وكأنه ، للإجماع وعدم صحتها ما ذهبوا الى التحريم ، بل أوّلوا الخبر.
ولرواية الصدوق في الفقيه عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استراح الى ذلك ومن كان منافقا وجد ألمه [٢] وقال الشارح : وحمل على الداخل لأجل الزيارة ، توفيقا ، والمراد حينئذ بوطئها كثرة التردد بينها للزيارة وعدم الاقتصار على زيارتها إجمالا ، على طريق الكناية ، والحمل لا يخلو عن بعد.
فيمكن حمل المنع الذي بالإجماع في (المشي) على المشي استخفافا ، وهذا الخبر على غيره فيبقى على عمومه الظاهر ، مع عدم نص في المشي ، وعدم ثبوت الإجماع ، فتأمل وما مرّ من الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله انما دل على الجلوس.
عليه (وآله) وسلم فقال : ان رسول الله (ص) يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم)
[١] سنن ابن ماجة ، كتاب الجنائز باب (٤٥) حديث ١٥٦٦ ولفظ الحديث (عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وإله) وسلم لئن يجلس أحدكم على جمرة تحرقه ، خير له من ان يجلس على قبر)
[٢] الوسائل باب (٦٢) من أبواب الدفن حديث ـ ١