مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٧٨ - حكم الاذان الثاني يوم الجمعة
.................................................................................................
______________________________________________________
واما أذان العصر : فقال في المنتهى : لا شكّ في سقوطه بعد الجمعة : وأما بعد الظهر فغير ظاهر ، للأصل وعموم أدلة الأذان ، وعدم صراحة ، وصحة حديث حفص بن غياث. واستدلّ على ذلك المصنّف في المنتهى بما روي في الصحيح كان صلى الله عليه وآله يجمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين [١] وفيه تأمل لأنه يدل على عدم فعله حين الجمع ، والظاهر أنه لا نزاع في جواز تركه حينئذ وعلى تقدير العلم بالمرجوحية لا يدل على أذان العصر يوم الجمعة مطلقا ، بل وقت الجمع ، فالجمعة وسائر الأيام سواء.
ولكن في بعض الاخبار الدالة على أن وقت العصر وقت الظهر يوم لجمعة [٢] دلالة على استحباب الجمع ، وسقوط أذان العصر حينئذ ومطلقا إذ لا أذان للظهر ، ولا أذان إلا للوقت ، وهذا الوقت ليس للعصر على الظاهر ، فتأمّل :
والاحتياط يقتضي الجمع ، والترك يوم الجمعة ، بل مع الجمع مطلقا : للقول بالتحريم في الجمع يوم الجمعة وعرفة ومزدلفة. نقله الشارح فيما تقدم عن المصنف في كثير من كتبه : والظاهر عدم القول بالوجوب حينئذ وقد مرّ البحث فيه في بحث الأذان.
ثم الظاهر الكراهة في مثله ، كما هو مذهب الأكثر ، بمعنى ترك الاولى ، لا قلة الثواب بالنسبة إلى غيره من الأذان ، مع الاحتمال ، لعدم نهي صريح في المنع ، فالقول بالكراهة أيضا ليس له دليل واضح ، ولهذا قرب الجزم بعدم التحريم وتوقف في الكراهة في الذكرى على ما نقله الشارح في الجمع في الثلاثة [٣] أيضا فكيف المرجوحية مطلقا ولكن هذا يظهر [٤] من القائلين بالسقوط ، ومن الأذان بالترك ، مع الترك دائما ، لأن الغالب أنّ مثله لا يفعل الا مع المرجوحية بالنسبة إلى العدم ، لا
أحق بوصف الكراهية»
[١] الوسائل باب (٣٢) من أبواب المواقيت فلاحظ.
[٢] الوسائل باب (٨ ـ ٩) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها فلاحظ.
[٣] الظاهر ان المراد : انه يظهر من القائلين بسقوط الأذان ، ومن الأدلّة الدالة على ترك الأذان ، ومن تركهم الأذان دائما. مرجوحيته الأذان ، بمعنى ترك الأولى.
[٤] أي في الجمعة وعرفة ومزدلفة.