مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٧٦ - حكم الاذان الثاني يوم الجمعة
والأذان الثاني
______________________________________________________
واما عدم قدح مثل هذا التحريم في القصر ، والأول أظهر.
فلا يستبعد مع القول بالأول ، كون أمثالهم معذورين كما يقتضيه العقل والنقل من نفي الحرج والضيق ووصف الشريعة الشريفة بالسمحة السهلة ، وأنّ الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر [١] وأن الله يحبّ من الأمر في الشرع ما هو الأسهل كما دلّ عليه بعض الاخبار.
وبالجملة آية القصر وأخباره عامة يعمل بها حتّى يثبت التخصيص ، ولا يثبت بظن بمثل هذا ، ولكنّه لا يغني من الجوع كما مرّ مرارا فتأمل.
قوله : (والأذان ـ إلخ) أي ويحرم الأذان الثاني يوم الجمعة.
قيل المراد الثاني زمانا ، لأنّ الأول وقع مشروعا ، لمشروعية الأذان في الوقت في أيّ موضع وقع سواء كان في المنارة أو بين يدي الخطيب أو غيرهما ، وليس المكان شرطا للصّحة : ويدل عليه قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة الصحيحة «يخرج الامام بعد الأذان فيصعد المنبر» [٢] وفيه دلالة على كون الخطيب والإمام واحدا وكذا ظاهر الآية ، فإنّ النداء والسعي إليه بسماع الخطبة ، وهو الموجب لتحريم السفر ، فيكون الأول مشروعا :
وقيل الثاني حدوثا ، فإن الذي كان مشروعا وواقعا في زمانه صلى الله عليه وآله بين يدي الخطيب : وقد أحدث عثمان أو معاوية إذ انا على الزّوراء [٣] فيكون الحرام ذلك وان فعل أولا.
ولعلّ الثاني أقرب ، لأنّ سبب التحريم أو الكراهة ليس إلّا البدعة المنقولة ولا شك انه غير الذي بين يديه لنقل الإجماع في المنتهى كما سيجيء ولأنهم كانوا
[١] البقرة : ١٨٥ ـ اقتباس من الآية
[٢] الوسائل باب (٢٥) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، قطعة من حديث ـ ٣
[٣] والزوراء بالفتح والمد ، بغداد. وموضع بالمدينة يقف المؤذن على سطحه للنداء الثالث ، قبل خروج الامام ، ليسعوا إلى ذكر الله ، ولا تفوتهم الخطبة ، والنداء الأوّل بعده عند صعوده للخطبة ، والثاني الإقامة بعد نزوله من المنبر ، قاله في المجمع : قال : وهذا الأذان أمر به عثمان بن عفان (مجمع البحرين)