مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٤١ - وجوب الخطبتين من قيام وكيفيتها وبيان ما يعتبر فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
وظاهر الأصحاب وجوب القيام حال الخطبة لما في بعض الروايات [١] وانّ أول من جلس معاوية [٢] ، ويظهر عدم الخلاف عندنا الا مع العذر ، فينبغي حينئذ عدم إمكان غيره ، وكلامهم خال عنه.
وينبغي التفات الناس اليه والتفاته إليهم ، لما روى أن كل واعظ قبلة وأنّ كل موعوظ قبلة للواعظ يعني في الجمعة والعيدين وصلاة الاستسقاء [٣] وبه قال الشافعي ، بخلاف أبي حنيفة ، كذا في المنتهى ، وقال أيضا. لو خطب مستقبل القبلة صحت الخطبة. ثم الظاهر من بعض العبارات وبعض الأخبار [٤] وجوب الجلوس بينهما والاحتياط يقتضيه.
وأيضا لا خلاف في وجوب تقديم الخطبتين على الصلاة ، ويدل عليه الرواية أيضا [٥] ، قال في المنتهى : ولا يجب خطبهم عليهم السلام لاختلافها ، وما نعرف خلافا في ذلك ، بل الاشتمال على ما مرّ.
وليس ببعيد اشتراط الطهارة ، ووجوبها فيهما ، لفعلهم ، مع التأسي ، ولأنّهما صلاة وبدل ، والاحتياط يقتضيها والأصل ينفيها ، مع عدم صراحة الأدلة ، فتأمل. وقال في المنتهى ، يشترط في الخطبتين أن يحضرهما العدد المعتبر في الجمعة ، ذهب إليه علماؤنا ، فلو حضر معه ثلاثة لم تصح : والاحتياط يقتضيه ، مع ظاهر بعض الأخبار [٦].
وأيضا ظاهرهم اشتراط عربيتها وان لم يعرفها العدد ، وذلك مشكل ، ولا يبعد رجحان لسان العدد مع تعذر غيرهم ، سوى قراءة القرآن ، خصوصا في الوعظ ،
[١] الوسائل باب (١٦) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث ـ ٣ (قال عليه السلام يخطب قائما ، ان الله تعالى يقول (وَتَرَكُوكَ قائِماً).
[٢] الوسائل باب (١٦) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث ـ ١
[٣] الوسائل باب (٥٣) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث ـ ٣
[٤] الوسائل باب (٦) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها قطعة من حديث ـ ٧ «قال عليه السلام ثم يقعد الامام على المنبر قدر ما يقرء قل هو الله احد ثم يقول الحديث».
[٥] الوسائل باب (١٥) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث ـ ١ ـ ٢ ـ ٤
[٦] الوسائل باب (٢) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث ـ ٢ ولفظ الحديث «قال أبو جعفر عليه السلام لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة الحديث».