مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٦٨ - هل يعتبر في السقوط عن الجماعة الثانية كونها في المسجد؟
.................................................................................................
______________________________________________________
لورود المنع بقوله عليه السلام أحسنت وادفعه وامنعه أشد المنع : في رواية أبي على قال : صلينا في المسجد الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح ، فدخل علينا رجل المسجد فاذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك : فقال الصادق عليه السلام : أحسن ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع : فقلت فان دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة؟ قال : يقومون في ناحية المسجد ولا يبدوا بهم امام [١] وفي رواية أبي بصير : الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم ، أيؤذن ويقيم؟ قال : اى ، أبو عبد الله عليه السلام : إذا كان دخل ولم يتفرق الصف ، صلى بأذانهم وإقامتهم ، وان كان تفرق الصف اذن واقام [٢] وفي رواية زيد بن على عن آبائه عليهم السلام قال : دخل رجلان المسجد وقد صلى على عليه السلام بالناس ، فقال لهما على عليه السلام ان شئتما فليؤم أحد كما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم [٣] فكأنها محمولة على عدم التفرق ، وهو غير متحقق مع جلوس البعض معقبا كما دلت عليه الرواية الاولى.
وهذه تدل على الاهتمام بالجماعة ، والاولى تدل على عدم العلم بالمسئلة ، فتأمل فيه ، وهي يدل على سقوطهما عن المفرد والجامع.
والظاهر عدم اشتراط المسجد ، لعدم القيد في كلام الامام عليه السلام : وظاهر الجواب يدل على العلة ، وهي وجوب الجماعة.
فيكون السقوط مطلقا عند العامل بها : مع عدم الصحة : لمقارنتها بالفتوى والشهرة : فتخصيص المصنف بالجماعة الثانية ، غير واضح : الا ان تخصيص الاخبار بها ، لما مر من الرواية الدالة على إعادتهما ، للجمع بينهما.
اما من لم يعمل بها فلا يقول بالسقوط : ويؤيده ما روى عن أبي عبد الله
[١] الوسائل باب ٦٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث ـ ٢ ـ وصدر الحديث هكذا (عن ابى على ، قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه رجل ، فقال : جعلت فداك صلينا إلخ).
[٢] الوسائل باب ٦٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث ـ ١.
[٣] الوسائل باب ٦٥ من أبواب صلاة الجماعة حديث ـ ٣.