تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٨٩ - الفصل الأوّل في أقسام الأراضي
ولو كان لإنسان شجرة في موات، فله حريمها قدر ما تمدّ إليه أغصانها حواليها، وفي النخل مدى جرائدها.
ولو أحيا أرضاً وغرس في جانبها غرساً تبرز أغصانُهُ إلى المباح أو تسري عروقه إليه لم يكن لغيره إحياؤُهُ ، ولو طلب الإحياء كان للغارس منعه، ولو سبق إلى شجر مباح فسقاه وأصلحه فهو أحقّ به.
٦١٠١. الثامن: ما به صلاح العامر، كالطّرق وغيرها ممّا ذكرنا أنّه حريم العامر، الأقربُ أنّه مملوكٌ لصاحب العامر.
٦١٠٢. التاسع: الحمى أن يمنع الناس من رعي الشجر والكلاء في أرض موات، وقد كان العزيز في الجاهليّة [١] إذا انتجع [٢] بلداً مخصباً أصعد كلباً على جبل أو مرتفع، ثمّ استعوى الكلب، ووقف له من كلّ ناحية من يسمع صوته بالعواء، فحيث انتهى صوته حماه من كلّ ناحية لنفسه، ويرعى مع العامّة فيما سواه ، فنهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)عن ذلك لما فيه من التضييق على الناس، وقال: لا حمى إلاّ لله ولرسوله .[٣]
إذا ثبت هذا ، فإنّ للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أن يحمي لنفسه وللمسلمين كما حمى (عليه السلام)
[١] كذا في النسختين وفي المسالك: ١٢ / ٤٢١ «لأنّ العزيز من العرب» وفي المغني لابن قدامة ٦: ١٦٦ «وكانت العرب في الجاهلية . . .».
[٢] قال الطريحي في مجمع البحرين: النُّجعة ـ بضم النون ـ : طلب الكلاء .
[٣] صحيح البخاري: ٣ / ١٤٨ ـ باب لا حمى الاّ لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ ; مسند أحمد بن حنبل: ٤ / ٣٨ و ٧١ و ٧٣ ; سنن البيهقي: ٦ / ١٤٦ ; سنن الدارقطني: ٤ / ٢٣٨ ; سنن أبي داود: ٣ / ١٨٠ برقم ٣٠٨٣ ; مجمع الزوائد: ٤ / ١٥٨ ; البحر الزخار: ٤ / ٧٧ ، كتاب الإحياء والتحجير .