المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٣
أحدهما : أن يكون الشكّان متباينين بالكلّية، بحيث لا يكون ثمّة قدر مشترك بينهما، كما إذا شكّ الإمام بين الثنتين والثلاث والمأمومون بين الأربع والخمس . ولا ريب في عدم الرجوع حينئذ أيضاً ، لعلم كلّ منهما بخطأ الآخر ، بعد أن كان طرفا الشك من كلّ منهما مخالفاً لطرفيه من الآخر . فلا مناص وقتئذ من أن يعمل كلّ منهما على شاكلته ، ويصنع حسب وظيفته من الإتيان بموجب شكّه .
ثانيهما : أن يكون بين الشكّين قدر مشترك يجمعهما ، بأن يكون أحد طرفي الشك من أحـدهما بعينه طرفاً للشك من الآخر ، كما لو شكّ أحـدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع ، أو أحدهما بين الثلاث والأربع والآخر بين الأربع والخمس ، فانّ الثلاث في المثال الأوّل والأربع في المثال الثاني طرف لكلّ من الشكّين .
وقد احتمل في المتن رجـوع كلّ منهما حينئذ إلى ذلك القدر المشـترك ، بل نُسب ذلك إلى المشـهور ، نظراً إلى أنّ كلاً منهما ناف للطرف الآخر من شكّ الآخر .
وذلك لأنّ الشك الحاصل لكلّ منهما ينحلّ إلى الشك من جهة وإلى الجزم من جهة اُخرى ، فانّ الشاك بين الثنتين والثلاث في المثال الأوّل شاك في الثالثة وجازم بعدم الرابعة ، كما أنّ الشاك بين الثلاث والأربع شاك في الرابعة وجازم بوجود الثالثة ، فيرجع كلّ منهما في مورد شكّه إلى جزم الآخر وحفظه ، تمسّكاً باطلاق صحيحة حفص المتقدّمة [١] فينفي الأوّل شكّه في الثالثة بجزم الثاني بوجودها ، كما ينفي الثاني شكّه في الرابعة بجزم الأوّل بعدم وقوعها . ونتيجة ذلك بنائهما معاً على الثلاث وإتمام الصلاة عليه .
وهكذا الحـال في المثال الثاني ، أعني شكّ أحدهما بين الثلاث والأربع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٣