المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٠
"الإعادة في الركعتين الاُوليين ، والسهو في الركعتين الأخيرتين" [١] ونحوها غيرها من الأخبار المصرّحة بلزوم إحراز الاُوليين واليقين بهما .
فالمتلخّص من هاتين الطائفتين بعد ضمّ بعضها إلى بعض أنّ الموضوع للصحّة والبناء على الأكثر هو الشاك في الركعات ولم يكن شكّه في الاُوليين وهذا يمكن إحرازه في المقام بضميمة الوجدان إلى الأصل .
فانّ المكلّف شاكّ فعلاً بين الثلاث والأربع وجداناً ، ولأجله يكون ما بيده رابعة بنائيّة كما ذكرنا ، كما أ نّه حافظ فعلاً للاُوليين وجداناً أيضاً ، فانّه محرز لهما بالفعل ، ولا شكّ فيهما بوجه ، وليس في البين عدا احتمال عروض المبطل سابقاً ـ أعني حدوث الشك السابق بين الثنتين والثلاث قبل الإكمال ـ المستلزم لعدم حفظ الاُوليين آنذاك وكونه ماضياً على الشك ، وهو مدفوع ببركة الأصل .
ونتيجة ذلك هو الحكم بالصحّة ، فانّ شكّه الفعلي فيما عدا الاُوليين وكونه حافظاً لهما وجداني، ومضيّه سابقاً مع الشك فيهما الّذي هو المبطل منفي بالأصل .
ولكن قد يقال : إنّ الشك الّذي يحكم معه بالصحّة والتدارك بركعة الاحتياط هو خصوص الشك الحادث في الأخيرتين وبعد إكمال السجدتين ، فهذه الحصّة الخاصّة من الشك المتّصفة بعنوان الحدوث والبعدية هي الموضوع للصحّة . ومن المعلوم أنّ أصالة عدم حدوث الشك قبل الإكمال لا يجدي في إثبات هذا العنوان ، فلا يمكن إحرازه إلاّ على القول بالاُصول المثبتة .
وربما يؤيّد ذلك بناءً على اخـتلاف حكم الشكّ بين الثنتين والثلاث مع الثلاث والأربع ـ كما مرّ [٢] ـ بأنّ الشكّ الأوّل يلازم الثاني بعد الإتيان بركعة فهو يرجع إليه دائماً ، فلا يكون قسماً آخر ، ومعه كيف يمكن الالتزام باختلاف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ١٩٠ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١ ح ١٠ .
[٢] شرح العروة ١٨ : ١٨٥