المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٧
أمّا الثاني فللزوم المخالفة العملية للمعلوم بالإجمال .
وأمّا الأوّل فلأنّ الأثر المرغوب من إعمال القاعدة نفي العود والتدارك ، وهو متفرّع على إحراز صحّة الصلاة ، ولا سبيل إلى الإحراز من دون الاستناد إلى أصالة عدم الزيادة في الركوع ، والمفروض امتناع الجمع بينهما كما عرفت . فالقاعدة غير جارية هنا في نفسها ، لاندراجها تحت كبرى ما تقدّم [١] من أنّ جريان الأصل في أحد طرفي العلم الإجمالي لو كان منوطاً بجريانه في الطرف الآخر تعيّن الثاني لاختصاصه بالترجيح .
وعليه فالمرجع في السجدتين بعد سقوط القاعدة أصالة عدم الإتيان ونتيجتها لزوم العود لتداركهما بعد إحراز الصحّة بأصالة عدم زيادة الركوع . ولا تعارض بين الأصلين كما هو ظاهر ، وبهما ينحل العلم الإجمالي بعد كون أحدهما مثبتاً للتكليف والآخر نافياً . هذا كلّه في الفريضة .
وأمّا في النافلة : كما لو علم وهو في التشهّد أ نّه إمّا نقص سجدتين ممّا بيده أو زاد ركوعاً في الركعة السابقة ، أو علم إجمالاً وهو في السجود أ نّه إمّا ترك الركوع أو زاد في تكبيرة الإحرام بناءً على كونها ركناً وأنّ زيادتها السهوية قادحة ، أو أ نّه إمّا ترك الركوع أو زاد سجدتين في الركعة السابقة وهكذا من الأمثلة ، فقاعدة التجاوز بالنسـبة إلى نقص الركن المحتمل جارية من غير معارض ، إذ لا أثر للطرف الآخر أعني زيادة الركن ، لكونها مغتفرة في النافلة حتّى ولو كانت معلومة تفصـيلاً ، فضلاً عن كونها متعلّقاً للعلم الإجمالي . فيمضي من غير حاجة إلى التدارك .
وبهذا تفترق النافلة عن الفريضة في هذه الصورة ، فانّهما تشتركان في عدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٦٩