المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢
المأمومين ، بدعوى ظهور الجواب في أ نّه إذا حفظ من خلفه باتفاق منهم رجع إليهم وإن كان مائلاً .
وفيه : بعد الغض عن إرسالها وعدم صحّة الاستدلال بها ، أنّ الدلالة أيضاً قاصرة ، فانّ صدر الجواب مبني على الإعراض والإغماض عما افترضه السائل من الاختلاف ، بل تعرّض (عليه السلام) لبيان الموارد التي لا يعتنى فيها بالسهو التي منها سهو الإمام مع حفظ المأمومين باتفاق منهم ، فبيّن (عليه السلام) الحكم الكلّي من غير نظر إلى مورد السؤال .
وعليه ففرض ميل الإمام إلى بعض المأمومين المذكور في السؤال لا يكاد يجدي فيما نحن فيه ، ولا ينفع لإثبات جواز رجوع الظانّ إلى المتيقّن بعد أن لم يكن الجواب جواباً عن ذلك الفرض .
نعم ، الجـواب عن الفرض المزبور ـ أعني صورة الاختلاف المذكورة في السؤال ـ قد تعرّض (عليه السلام) له في ذيل الرواية بقوله (عليه السلام) : "فاذا اختلف على الإمام مَن خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والأخذ بالجزم" .
وهو أيضاً غير خال عن التشويش . ولعلّ المراد العمل بمقتضى الشكّ من الإعادة إن كان من الشكوك الباطلة ، والأخذ بالجزم بالبناء على الأكثر إن كان من الصحيحة .
وكيف ما كان ، فهو ظاهر في عدم جواز الرجوع في فرض الاختلاف وإن كان الإمام مائلاً . فيسقط الاستدلال من أصله كما لا يخفى .
الثالث : ما استند إليه بعضهم ، وهو ما ورد من أنّ الإمام يحفظ أوهام من خلفه، بدعوى أنّ الوهم يشمل الظنّ، وليس كالسهو في عدم الشمول ، لإطلاقه عليه شرعاً [١] . ومعنى حفظ الإمام للأوهام عدم اعتناء المأموم بكلّ ما يعتريه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في صحيحة صفوان الآتية في ص ٤٤