المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢
ثلاث فرائض .
وصرّح المحقّق الهمداني [١] وغيره بعدم العثور على قائل هذين القولين ، ثمّ حكى عن بعضهم حدّاً يقرب ممّا ذكره المحقّق ، واحتمل أن يكون التحديد المزبور إشارة إليه وأ نّه من باب المسامحة في التعبير .
وكيف ما كان ، فالمعروف والمشهور إناطة الحد بصدق الكثرة عرفاً بعد عدم ورود تحديد خاص من ناحية الشرع ، كما هو الشأن في تعيين مداليل الألفاظ وتشخيص موضـوعات الأحكام العارية عن التحديد الشرعي من الإحالة إلى الفهم العرفي ، فكلّ ما يراه العرف مصداقاً لكثرة الشك شمله الحكم ودار مداره وجوداً وعدماً .
نعم ، ربما يتوهّم اسـتفادة التحديد من صحيحة محمّد بن أبي حمزة : "إنّ الصادق (عليه السلام) قال : إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو" [٢] .
فيقال بأ نّها تدلّ بمقتضى مفهوم القضيّة الشرطية على أنّ المناط في الحد عدم خلوّ كلّ ثلاث من صلواته عن الشك ، المطابق لأحد القولين الَمحكيين في الشرائع ، فانّ الظاهر أنّ المراد من "كل ثلاث" المذكور فيها كلّ ثلاث صلوات لا كلّ ثلاث ركعات ، إذ لا صلاة أكثر من الرباعية ، فمفهومها أنّ من لم يكن كذلك فهو ليس من كثير الشك .
ولكنّه بمراحل عن الواقع ، لشهادة سياق المنطوق على عدم إرادة الحصر لقوله (عليه السلام) في الجزاء : "فهو ممّن ... " إلخ ، الّذي هو كالصريح في وجود فرد آخر له .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٥٨٦ السطر ٢٧ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٢٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ٧