المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٠
ما أثره نفي القضاء ، أو لخصوص ما أثره نفي البطلان .
لا سبيل إلى الأوّل للزوم المخالفة كما مرّ ، ولا إلى الثاني لعدم ترتّب الأثر عليه في حدّ نفسه إلاّ مع الجريان في الطرف الآخر ، فيعود المحذور المزبور . فيتعيّن الثالث ، فتجري قاعدة التجاوز فيما أثره نفي البطلان بلا معارض .
وعليه فيرجع في الطرف الآخر أعني ما كان أثر النقص فيه هو القضاء إلى الاستصحاب ، ولأجله يحكم بوجوب قضاء السجدتين إحداهما معلومة الترك بالوجدان ، والاُخرى بمقتضى أصالة عدم الإتيان .
فصحّة الصلاة ثابتة بمقتضى قاعدة التجاوز الجارية في الاُولى ممّا ترك فيه الثانية السـليمة عن المعارض ، ووجوب القضاء ثابت بمقتضى أصالة عدم الإتيان بالسـجدة الثانية من خصوص كلّ من الركعـتين . فلا يجـب عليه إلاّ القضاء دون الإعادة .
فالمقام نظير ما لو علم حال الركوع بترك جزء من الركعة السابقة مردّداً بين الركوع أو السجدة الواحدة ، فانّ قاعدة التجاوز تجري في الركوع وبها تحرز الصحّة ، ولا تعارض بجريانها في السجدة لنفي القضاء ، لتوقّفه على صحّة الصلاة غير المحرزة إلاّ بعد جريانها في الركـوع ، ومعه يوجب المخالفة العملية بل المرجع في السجدة أصالة عدم الإتيان المترتِّب عليها وجوب القضاء، فينحلّ العلم الإجمالي بقاعدة التجاوز والاستصحاب كما هو الحال في المقام حرفاً بحرف .
وأمّا ما تكرّر في مطاوي المسائل السابقة من وجوب الجمع في أمثال المقام بين الإتمام والإعادة عملاً بالعلم الإجمالي فقد مرّ جوابه غير مرّة من عدم ترتّب أثر على مثل هذا العلم .
على أ نّه مع قطع النظر عمّا مرّ فهو منحلّ في المقام بقاعدة التجاوز النافية