المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٧
وهذه الجهة الفارقة أعني العنوان المزبور المنطبق على تمام الصلاة ملحوظة في مقام الذات ، فهي في المركّبات الاعتبارية بمثابة الفصول المنوّعة بالإضافة إلى الماهيّات المتأصّلة ، فلا بدّ في تحقّقها من تعلّق القصد بها بخصوصها .
فلو نوى ذات الركعتين من غير قصد الفجر أو نافلته لم يقع شيء منهما لامتناع تحقّق الجنس عارياً عن الفصل ، ومن ثمّ لا يغني قصد إحداها عن الاُخرى ما لم يقم عليه دليل بالخصوص كما في موارد العدول .
وعليه فمع الشك في اتِّصاف ما بيده بعنوان الظهر أو العصر فهو غير محرز لما تتقوّم به ماهيّة الصلاة ، فلا تقع لا ظهراً لأ نّه قد صلاّها حسب الفرض ، ولا عصراً لعدم إحراز العنوان . فلا مناص من البطلان ،
إذ لا سبيل إلى التصحيح [١] والبناء على وقوعها عصراً عدا ما يتوهّم من الاستناد إلى قاعدة التجاوز ، بدعوى أنّ نيّة الخلاف لدى القيام إلى الصلاة مشكوك فيها ، ومقتضى قاعدة التجاوز البناء على وقوعها بنيّة صحيحة وهي العصر ، فيتمّها بهذا القصد .
ولكنّه كما ترى ، ضرورة عدم كون النيّة من الأجزاء التي لها محلّ معيّن لتجري فيها القاعدة بالتقريب المتقدّم على حدّ جريانها في سائر الأجزاء المشكوكة لدى التجاوز عن محالّها ، بل هي من أجل كونها ممّا به الامتياز ومن قبيل الفصول المنوّعة للماهية كما عرفت منطبقة على تمام الأجزاء بالأسر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وما في بعض الكلمات من التصدِّي للتصحيح بالتمسّك بظاهر الحال كما ترى ، ضرورة عدم الدليل على اعتباره في غير الموارد الخاصّة ، ما لم يرجع إلى قاعدتي الفراغ أو التجاوز ، لعدم خروجه عن حدود الظنّ الّذي لا يغني عن الحق . ألا ترى أنّ من كان معتاد الاستبراء أو مواظباً على الصلاة أوّل الوقت ليس له البناء على الإتيان لدى الشك ، اعتماداً على ظاهر الحال