المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢
والخمس عن كثير الشك . فالمقتضي للوجوب قاصر في حدّ نفسه ، لاختصاصه بحكم الانصراف بالشكّ العادي المتعارف . هكذا احتمله المحقّق الهمداني (قدس سره) [١] .
ولكنّه كما ترى لم يعرف قط وجه لهذا الانصراف ، فانّه لو تمّ لعمّ وشمل سائر أدلّة الشـكوك بمـناط واحد ، وليس كذلك جزماً ، إذ لم يدّع فقـيه فيما نعلم انصراف مثل دليل الشك بين الواحدة والثنتين أو الثلاث والأربع ونحوهما من سائر أدلّة الشكوك الباطلة أو الصحيحة عن كثير الشك ، بل ارتكبوا التقييد في إطلاق أدلّتها ، فاستثنوا عنها كثير الشك بمقتضى النصوص الواردة فيه ، فلم ينكروا الإطلاق رأساً ، بل قيّدوه جمعاً . وأين هذا من دعوى الانصراف وقصور المقتضي في حدّ نفسه . فهذه الدعوى ساقطة البتّة .
ثانيهما : ما ذكره هو (قدس سره) أيضاً من استفادته من التعليل الواقع في الأخبار، حيث يفهم منها أنّ المقصود بالأمر بالمضيّ ترك الاعتناء بالشك وكون الاعتناء به إطاعة للشيطان وتعويداً للخبيث ، فنهينا عن تمكينه وتعويده من الأنفس بترتيب الأثر على الشك ، من غير فرق بين تعلّق الأثر بنفس الصلاة أم بما يلحقها كسجدتي السهو .
وهذا الوجه يتلو سابقه في الضعف ، فانّ مورد صحيحة زرارة وأبي بصير[٢] المشتملة على التعليل المزبور هو الشكّ المبطل ، والممنوع عنه هو تطميع الخبيث وتعويده من الأنفس في نقض الصلاة ، الّذي هو أمر مرغوب عنه إمّا محرّم أو لا أقل أ نّه مرجوح . فلا دلالة لها على المنع عن مطلق التعويد ولو في محل آخر مستقل غير مرتبط بالصلاة . فهذا حكم خاص بالشكّ الكثير المتعلّق بنفس الصلاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٥٨٦ السطر ٨ .
[٢] المتقدّمة في ص ٥