المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٧
كما أنّ مقتضى أصالة عدم الإتيان بالسـجدة الثانية من الركعة الاُخرى المشتملة على سجدتها الاُولى التي هي طرف للعلم الإجمالي وجوب قضائها كقضاء السجدة الثانية المعلومة الترك من إحدى الركعتين .
وبعبارة اُخرى : السجدة الثانية من كلّ من الركعتين بخصوصها مشـكوكة فيرجع إلى أصالة العدم ، ونتيجة ذلك وجوب قضاء السجدتين الثانيتين المعلوم ترك إحداهما وجداناً والاُخرى تعبّداً .
وعلى الجملة : فبمقتضى الأصل الأوّل المترتِّب عليه البطلان تجب الإعادة وبمقتضى الأصل الثاني المترتِّب عليه الصحّة يجب قضاء السجدتين ، ومن هنا كان الأحوط الجمع بين الأمرين . هذا ما ذكره الماتن (قدس سره) .
أقول : لو سلّمنا سقوط قاعدة التجاوز في المقام بالمعارضة ووصلت النوبة إلى الاسـتصحاب فلا موجب للحكم بالقضاء حينئذ بوجه ، إذ بعد إجراء الأصل الأوّل الّذي مقتضاه البطلان ـ كما مرّ ـ لا تصل النوبة إلى إعمال الأصل الثاني لإثبات القضـاء الذي لا يكون مشروعاً إلاّ في صلاة صحيحة . ومن المعلوم أنّ استصحاب عدم الإتيان بالثانية لا يثبت الإتيان بالاُولى حتّى يحكم بالصحّة والقضاء .
وبعبارة اُخرى : القضاء حكم لترك السجدة الواحدة من كلّ ركعة بقيد أ نّها واحدة ، غير المتحقّق إلاّ بعد الفراغ عن إحراز السجدة الاُولى ، ومن البيِّن أنّ السجدة الاُولى من كلّ ركعة بخصوصها مشكوكة وجداناً وغير محرزة بوجه لجواز ترك السجدتين معاً من ركعة واحدة ، بل هو كذلك بمقتضى الأصل الأوّل كما عرفت .
فلا يترتّب القضاء على أصالة عدم الإتيان بالسجدة الثانية إلاّ إذا أثبتت الإتيان بالسجدة الاُولى ، ولا نقول بحجّية الاُصول المثبتة . فلا مجال للتمسّك