المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٠
أمّا في الصورة الاُولى : فزيادة الركوع المحتملة مورد لقاعدة الفراغ ، إذ لا فرق في جريان هذه القاعدة بين احتمال النقص أو الزيادة ، لإطلاق قوله (عليه السلام) : "كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو" [١] . فلا يعتنى بأيّ احتمال خلل يعتبر عدمه في الصلاة وإن كان هو الزيادة القادحة ، ولذا تجري لدى الشك في زيادة الركعة سهواً ، لصدق المضي عن الشيء حقيقة الّذي هو الموضوع لعدم الاعتناء ، وبذلك تفترق هذه القاعدة عن قاعدة التجاوز الخاصّة بمورد احتمال النقص فقط . وعلى الجملة : فالركوع مورد لقاعدة الفراغ .
وأمّا السـجدة فلا تجري فيها قاعدة التجـاوز كي يتحقّق المعارضة بين القاعدتين ، إذ لا أثر لتركها إلاّ القضاء وسجود السهو ، وأمّا الركوع فالإخلال به نقصاً أو زيادة يستوجب البطلان .
وقد تقدّم غير مرّة أ نّه كلّما دار الأمر بين إعمال القاعدة فيما لا يترتّب على تركه البطلان وبين ما يترتّب عليه البطلان قدّم الثاني ، إذ الجمع بينهما مناف للعلم الإجمالي ، وترجيح الأوّل متعذِّر ، إذ لا معنى للتعبّد بالقضاء أو سجود السهو إلاّ بعد فرض الصحّة .
وبما أ نّها غير محرزة حسب الفرض فلا موقع للتعبّد بذلك أبداً . فترجيحه مستلزم للمحذور ، ولا محذور في العكس فيتعيّن ، ومعه يحرز الصحّة بقاعدة الفراغ الجارية في الركوع بلا معارض ، ويرجع بعدئذ إلى أصالة عدم الإتيان بالسجدة ، ونتيجته القضاء فقط أو مع سجود السهو إن قلنا به .
فالنتيجة هي النتيجة لكن لا لما ذكره (قدس سره) من سقوط القاعدتين والرجوع إلى الأصل في كلّ منهما ، بل لجريان القاعدة في الركوع بلا معارض والرجوع إلى الأصل في السجدة حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ٣