المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٥
ومن هنا ذكروا أنّ الظن في باب القبلة حجّة وأمارة كاشفة عن الواقع، لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة : "يجزي التحري أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة" [١] ومع ذلك لا يثبت به لازمه من استعلام دخول الوقت بزوال الشمس عن الناحية المظنون كونها قبلة ، بل لا بدّ من معرفة ذلك بطريق آخر من علم أو علمي .
ولو شكّ بعد الصلاة في الطهارة بنى على صحّتها بقاعدة الفراغ ، مع أنّ لازمها كونه متطهّراً فعلاً ، ولم يلتزم به أحد ، لا هو (قدس سره) ولا غيره حتّى من القائلين بكون القاعدة من الأمارات ، بل لا مناص من تحصيل الطهارة للصلوات الآتية .
والحاصل : أ نّا وإن التزمنا بكون القاعدة من الأمارات ، إلاّ أنّ الأمارية بمجرّدها لا تستوجب الحجّية في اللوازم العادية أو العقلية ، وإن اشتهر القول بذلك وجعلوه فارقاً بينها وبين الاُصول .
وإنّما يتم ذلك في طائفة خاصّة منها وهي ما كانت من مقولة الألفاظ ومن باب الحكايات كالأخبار والأقارير والبيِّنات ، حيث إنّ الإخـبار عن الشيء إخبار عن لازمه بطبيعة الحال وإن كان المخبر جاهلاً بالملازمة .
فلو اعترف بأ نّه هو الّذي أوصل السلك الكهربائي بيد زيد المقتول أو أوجر المائع الفلاني أو القرص الكذائي في حلقه كان هذا إقراراً وإخباراً عن قتله قهراً ، وإن لم يعلم هو بالملازمة لجهله بتأثيره في القتل ، فيثبت به لازمه وهو كونه قاتلاً وإن كان خاطئاً .
والسر أنّ بناء العقلاء قائم على حجّية الأخبار والحكايات في المداليل الالتزامية ، كما كان قائماً على حجّيتها في المدلول المطابقي ، وبهذا تفترق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٠٧ / أبواب القبلة ب ٦ ح ١