المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٩
أو لا لسـقوط التكليف عنه حين العلم ، والشك بعده شك بعد الفـراغ؟ وجهان، والأحوط الأوّل([١]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أو أ نّه لا يجب عليه شيء ، لكونه مورداً لقاعدة الفراغ ، حيث إنّ هذا غير الشك السابق جزماً ، فانّه زال وانعدم باليقين بالتمام ، وهذا شك آخر حدث بعده قد فصل اليقين الوجداني بينهما ، الموجب لانعدام الأوّل ، إذ لا يعقل تخلّل العدم بين الشيء ونفسه . فالشك الأوّل لا حكم له بعد زواله وانقطاعه فارتفع موضوع صلاة الاحتياط ، والشك الآخر شك حادث بعد الصلاة ، وهو مورد لقاعدة الفراغ .
أو أ نّه يحكم ببطلان الصلاة لعدم جريان شيء من القاعدتين فتجب الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال ؟ فيه وجوه .
والصحيح هو الوجه الأوّل ، فانّ قاعدة الفراغ غير جارية في المقام لاختصاصها بمقتضى التعليل بالأذكرية والأقربية الوارد في نصوصها [٢] بما إذا احتمل الالتفات حين العمل ، وأن يكون الفوات على تقديره مستنداً إلى الغفلة المدفوعة بالأصل .
وأمّا مع العلم بأ نّه كان شاكّاً وقت العمـل وأ نّه أتمّ متردِّداً في الصحّة وعدمها كما في المقام ، حيث شكّ فبنى على الأربع ، فهو غير مشمول للقاعدة لعدم كونه آنذاك أذكر ولا أقرب إلى الحق .
نعم ، الشك الفعلي شك حادث بعد الصلاة ، لتخلّل اليقين بالتمام بين الشكّين كما عرفت . إلاّ أ نّه ليس كلّ شك حادث بعد الصلاة مورداً لقاعدة الفراغ ، بل في خصوص ما إذا احتمل الإتيان بالعمل على وجهه في ظرفه معتقداً صحّته
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بل هو الأظهر ، لشمول الإطلاقات له مع عدم جريان قاعدة الفراغ في مثله .
[٢] تقدّم ذكر المصدر في ص ٢٣٤