المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٠
العمدي ، مستظهراً ذلك ـ بعد دعوى انصراف النصوص عن هذه الصورة ـ من التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحقّ الوارد في بعض أخبار الباب [١] ، فانّه كاشف عن اختصاص الحكم بموارد الترك السهوي ، بحيث لو كان ذاكراً لكان آتياً حتّى يصدق معه أ نّه حين العمل أذكر ، فلا يناسب ذلك مع احتمال الترك عامداً .
وبعد ظهور التعليل في التقييد بالسهو يتقيّد به الإطلاق في سائر الروايات لو لم تكن هي منصرفة إليه في حدّ نفسها .
ولكن دقيق النظر يقضي بشمول القاعدة لكلتا الصورتين ، وجريانها في موارد احتمال الترك العمدي كالسهوي ، استناداً إلى الإطلاق في سائر الأخبار مثل قوله (عليه السلام) : كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو [٢] . فانّه دال على عدم الاعتناء بأيّ شك تعلّق بالشيء بعد المضي عنه والتجاوز عن محلّه وإن كان المشكوك فيه هو احتمال الترك العمدي .
وأمّا التعليل المزبور فلا يستفاد منه أكثر من عدم جريان القاعدة في صورة العلم بالغفلة وانحفاظ صورة العمل ، بحيث يكون احتمال الصحّة فيها مستنداً إلى مجرّد المصادفة الواقعية ، كما لو توضّأ بمائع معيّن وبعد الفراغ شكّ في إطلاقه وإضافته ، فانّ حالته الفعلية مساوقة مع حالته حين العمل ، ولم يكن آنذاك أذكر أو أقرب إلى الحق ، فلا تجري القاعدة حينئذ .
وأمّا الاختصاص بالترك السهوي فلا يكاد يدلّ عليه التعليل بوجه ، بل أقصى ما يستفاد منه هو الإيعاز إلى ما يقتضيه طبع كلّ مكلّف متصدّ للامتثال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٧١ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٧ ، ٨ : ٢٤٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٧ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ٣ ، (نقل بالمضمون)