المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٨
اُعلِّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أ نّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء ... " إلخ ، وقوله (عليه السلام) بعد ذلك : "فقم فصلّ ما ظننت أ نّك نقصت ... " إلخ [١] أ نّه يعـتبر في مورد البناء على الأكثر فرض صحّة الصلاة مع قطع النظر عن الركعة المحتمل نقصانها حتّى يحكم بصحّتها بعد البناء المزبور وتدارك النقص المذكور بالركعة المفصولة ، وأ نّها لا تتّصف بالجابرية إلاّ في هذا التقدير .
كما يعتبر احتمال صحّتها لو كانت الصلاة تامّة والتسليم واقعاً في الركعة الرابعة ، لما مرّ من قوله (عليه السلام) : "ثمّ ذكرت أ نّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء" إذ لو كانت باطلة في نفسها لكان عليه شيء وإن كانت تامّة من حيث الركعات ، وكذا قوله (عليه السلام) بعد ذلك : "فان كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء" . ونتيجة ذلك أنّ الركعة لا تكون موصوفة بالجبر إلاّ بهذا الشرط ، بحيث يحتمل وقوع التسليم على الرابعة الصحيحة .
وهذا الضابط هو الأساس الوحيد والركن الوطيد في المشمولية لأدلّة البناء على الأكثر . وهو كما ترى غير منطبق على المقام .
إذ في الفرض الأوّل وكذا في أوّل التقديرين من الفرض الثاني ـ أعني ما إذا مضى من غير ركوع بمقتضى البناء على الأربع ـ لا يحتمل جبر صلاة الاحتياط للنقص المحتمل ، لبطلان الصلاة في نفسها لو كانت ناقصة حتّى مع قطع النظر عن نقص الركعة ، إمّا لزيادة الركوع كما في الأوّل أو لنقصانه كما في الثاني ، فلا تكون الركعة المفصولة نافعة بوجه ، إذ لا تكون جابرة للصلاة المحـكومة بالبطلان في حدّ ذاتها كما عرفت .
وأمّا في التقدير الثاني من الفرض الثاني ـ أعني ما لو أتى بالركوع بمقتضى الشكّ في المحلّ ـ فلأنّ الركعة وإن كانت صالحة في حدّ ذاتها للجبر على تقدير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [ تقدّم ذكر مصدرها والملاحظة في سندها في ص ١٥٦ ]