المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٦
في وجوب قضاء السجدتين فيما إذا كان التذكّر بعد الدخول في ركن لاحق بحيث لا يمكن معه التدارك ، كما لو علم وهو في ركوع الثالثة بفوات السجدتين من الأولتين ، أو علم وهو في ركوع الرابعة بتركهما من الركعات السابقة .
كما لا إشكال في قضائهما أيضاً فيما إذا لم يكن داخلاً في ركن ، ولكنّه لم يحتمل فوت السجدة من الركعة التي هو فيها أو قام عنها ، كما لو قام إلى الرابعة فعلم حينئذ بفوت سجدتين من الأوليين ، أو رفع رأسه من السجدة الأخيرة وعلم بترك سجدتين من الركعات السابقة .
وأمّا إذا لم يكن داخلاً في ركن مع احتمال أن تكون إحدى المنسيّتين من الركعة التي هو فيها أو قام عنها ، فوجوب قضاء سجدة واحدة معلوم تفصيلاً .
وأمّا السجدة الاُخرى المردّدة بين كونها ممّا بيده أو من ركعة اُخرى قد فات محلّ تداركها ، فان لم يكن داخلاً في جزء مترتّب كما لو رفع رأسه من سجود الركعة الأخيرة مثلاً ، وقبل أن يتشهّد علم بترك سجدتين إحداهما من الركعات السابقة يقيناً والاُخرى مردّدة بين كونها منها أيضاً أو من نفس هذه الركعة ، عمل بقاعدة الشكّ في المحل بالنسبة إلى هذه الركعة ، وبقاعدة التجاوز بالإضافة إلى الركعة السابقة التي هي طرف للترديد ، فيسجد للركعة التي هي بيده ، ولا شيء عليه إلاّ قضاء السجدة المعلوم فواتها .
وإن كان داخلاً في جزء مترتّب كما لو كان داخلاً في التشهّد في المثال المزبور أو قام إلى الرابعة فعلم بتردّد الفائتة بين كونها من هذه الركعة التي قام عنها أو من ركعة اُخرى ، فقاعـدة التجاوز لكونها متعارضـة من الطرفين سـاقطة . فلا مناص من الرجـوع إلى أصل آخر . والاُصول المتصوّرة في المقـام ثلاثة : الاستصحاب ، وقاعدة الاشتغال ، وأصل البراءة .
فان قلنا بعدم جريان الاسـتصحاب في أمثال المقام ممّا علم معه بالمخالفـة