المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٢
عن وقوعه قبل الركوع وأنّ الشك الحادث سابقاً لم يكن مورداً لقاعدة التجاوز لعدم كونه داخلاً في الغير المترتِّب كما هو ظاهر .
وأمّا بناءً على كفاية الدخـول في مطلق الغـير وإن لم يكن مترتِّباً فلأنّ القاعدة إنّما شرّعت لتفريغ الذمّة عن امتثال المأمور به لدى الشك فيه ، وأ نّه هل أتى بما هي وظيفته أم لا . فبمقتضى التعبّد الشرعي المستفاد من قوله (عليه السلام) : "يا زرارة ، إذا خرجتَ من شيء ثمّ دخلتَ في غـيره فشـكّك ليس بشيء" [١] يبني على الإتيان ولا يعتني بالشك .
وأمّا إذا كان شكّه متعلِّقاً بالإتيان بشيء لم يكن مأموراً به وأ نّه على تقدير وقوعه فهو عمل زائد أجنبي عن أجزاء الصلاة ، فلا معنى للتعبّد بوقوعه كي يشمله عموم القاعدة .
ومقامنا من هذا القبيل ، فانّ السـجدتين قبل الركوع لا أمر بهما ، فليس الشك متعلِّقاً بالإتيان بالوظيفة ، بل في وجود المبطل وعدمه ، ومثله غير مشمول للقاعدة بتاتاً .
وعلى الجملة : فلا مسرح لقاعدة التجاوز في المقام إمّا لعدم الدخول في الغير المترتِّب ، أو لتعلّق الشك بما لم يكن مأموراً به ، فاذا لم تكن القاعدة جارية وجب الرجوع لتدارك الركوع بعد دفع احتمال الإتيان بالسجدتين المترتِّب عليه البطلان لامتناع التدارك بأصالة العدم ، فيأتي بالركوع المنسي وبعده بالسجدتين ويتم صلاته ولا شيء عليه ، من غير فرق بين سبق الشك وعدمه كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ١