المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣
(عليه السلام) "قال : ليس على الإمام سهو ، ولا على من خلف الإمام سهو ولا على السهو سهو ، ولا على الإعادة إعادة" [١] .
دلّت على نفي السهو عن كلّ من الإمام والمأموم ، الشامل باطلاقه لما إذا كان ذلك متعلّقاً بالركعات أم الأفعال كعدد السجدتين أو غيرهما من الأجزاء .
نعم ، لا مناص من تقييدها بما إذا كان الآخر حافظاً ، فلا تشمل ما لو اشتركا في السهو ، فانّ الصحيحة في نفسها منصرفة عن هذه الصورة وغير شاملة لها في حدّ ذاتها بمقتضى الفهم العرفي ومناسبة الحكم والموضوع ، وإلاّ كان الأحرى أن يقول هكذا : ولا سهو في الجماعة . فانّه أخصر وأصرح .
وعلى تقدير الشمول فهي مقيّدة بما عداها بالقطع الخارجي والأدلّة الاُخرى الدالّة على عدم خروجهما عن أدلّة الشكوك لدى اشتراكهما في السهو .
كما لا مناص من تقييدها بما إذا كانا ـ الإمام والمأموم ـ متّحدين في الكيفية ومتطابقين في العمل ، بحيث يكون الشك من أحدهما ملازماً لشكّه في عمل الآخر لاتحاد السبب الموجب للشك ، فانّ هذا هو المسوّغ لرجوع الشاك منهما إلى الحافظ ، باعتبار أنّ حفظ أحدهما أمارة وطريق إلى إحراز عمل الآخر بعد وضوح أنّ المناط في الرجوع هو طريقية الحفظ من أحدهما وكاشفيّته ، وليس مبنياً على التعبّد المحض .
وأمّا مع احتمال الاختلاف في الكيفية كما لو احتمل المأموم الشاك أن يكون مسبوقاً بركعة ، أو احتمل غفلته عن متابعة الإمام في إحدى السجدتين مثلاً وأ نّه بقي مستمرّاً في سجدته الاُولى إلى أن دخل الإمام في الثانية ، بحيث اختلف منشأ الشك ولم يكن ملازماً للشك في عمل الآخر ، فلا إشكال حينئذ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٤٠ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٤ ح ٣ ، وقد أورد ذيلها في ٢٤٣ / أبواب الخلل ب ٢٥ ح ١