المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٠
وعلى الجملة : فمقـتضى هذه الإطلاقات عدم حجّية الظن المتعلّق بالأفعال فلا بدّ للقائل بالحجّية من إقامة الدليل لنخرج به عن مقتضاها ، وإلاّ فتلك المطلقات هي المحكّمة .
وقد استدلّ على ذلك بوجوه :
منها : شهرة القول بذلك بين الأصحاب ، بل عن المحقّق الثاني نفي الخلاف فيه كما مرّ .
وفيه : مضافاً إلى عدم حجّية الشهرة في نفسها أنّ دعواها ممنوعة في المقام إلاّ بالإضافة إلى الطبقة الوسـطى من الأصحاب ، فانّ كلمات القدماء منهم خالية عن التعرّض للمسألة رأساً ، وقد ذهب جمع كثير من المتأخِّرين إلى عدم الحجّية . فدعوى الشهرة بقول مطلق بعيدة عن الصواب .
وأمّا نفي الخلاف المحكي عن المحقّق فلا اعتبار به بمجرّده ما لم يرجع إلى الإجماع التعبّدي الكاشف عن رأي المعصـوم (عليه السلام) ، ولم ينقل دعواه عن أحد ، بل قد عرفت الإشكال في تحقّق الشهرة فضلاً عن الإجماع .
ومنها : النبويان "إذا شكّ أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه" [١] وقوله : "إذا شكّ أحدكم في الصلاة فليتحرّ الصواب" [٢] بدعوى انجبار ضعفهما بعمل المشهور .
وفيه : منع الشهرة أوّلاً كما مرّ ، ومنع استناد المشهور إليهما ثانياً لجواز أن يكون المستند ما سيجيء ، ومنع كبرى الانجبار ثالثاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] صحيح مسلم ١ : ٤٠٠ / ٩٠ ، سنن النِّسائي ٣ : ٢٨ [ وفيهما : فليتم عليه ] .
[٢] صحيح مسلم ١ : ٤٠٠ / ٩٠ ، سنن النِّسائي ٣ : ٢٨ [ وفيه : فليتحرّ الّذي يرى أ نّه الصواب ]