المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٩
يبتني ذلك على أنّ المراد بالغير الّذي يعتبر الدخول فيه في جريان القاعدة هل هو خصـوص الأجزاء المستقلّة ، أو الأعم منها ومن مقدّماتها كالنهـوض والهوي .
وحيث إنّ مختار الماتن (قدس سره) هو الثاني ، بدعوى شمول الإطلاق في لفظ الغير للمقدّمات كنفس الأجزاء ، فمن ثمّ ألحق النهوض بالقيام وساوى بينهما في الحكم .
لكنّا بيّنا في الاُصول[١] عند التعرّض للقاعدة أنّ الأظهر هو الأوّل ، ومجمل الوجه فيه : أ نّه لا بدّ من الدخول في الجزء المترتِّب ليتحقّق معه الخروج عن المحل ، تحقيقاً لصدق التجاوز ، بعد امتناع التجاوز عن نفس الشيء لفرض الشك فيه . والدخول في المقدّمات لايستوجب الخروج عن المحل ، لعدم وجوبها إلاّ من باب اللاّبدّية العقلية، فليست هي بحيالها واجبات شرعية لتكون مترتّبة على الجزء المشكوك فيه كي يكون الدخول فيها محقّقاً للخروج عن المحل .
ويؤيِّده بل يكشف عنه صحيح عبدالرّحمن الوارد في من شكّ في السجدة حال النهوض وقبل أن يستتم قائماً ، قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : فرجل نهض عن سجوده وشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد قال (عليه السلام) يسجد"[٢] فانّه كما ترى صريح في عدم كون النهوض موجباً للمضي والتجاوز عن المحل ، الموافق مضمونه لمقتضى القاعدة حسبما بيّناه .
هذا مجمل القول في المقام، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه [٣] . وعليه فحكم الشك حال النهوض حكمه حال الجلوس ، فيلحقه حكمه من لزوم العود لتدارك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٣٠١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣٦٩ / أبواب السجود ب ١٥ ح ٦ .
[٣] شرح العروة ١٨ : ١٣٥ ـ ١٣٦