المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٣
فان كان الفرض هكذا ـ ولعلّه يريده في المتن ـ فالأمر واضح ، فانّ حكمه حكم الشك العارض في الركعة الرابعة البنائية الّذي سبق ، فيجري ما مرّ من كونه محكوماً بالبناء على الأكثر وقد فعل ، وليس في البين عدا احتمال عروض المبطل المدفوع بالأصل كما تقدّم .
واُخرى يفرض أ نّه شكّ بين الثنتين والثلاث وغفل وأتمّ صـلاته من غير التفات ، بحيث لا يكون الإتيان بالأجزاء الباقية عن شكّ وبناء منه على الأكثر بل أتمّ بنفس النيّة الأوّلية الارتكازية ، وبعد الصلاة شكّ في أنّ شكّه السابق هل كان قبل الإكمال أم بعده ؟ ففي مثل ذلك لا يمكن الحكم بالصحّة .
فانّ أصالة عدم حدوث الشكّ قبل الإكمال وإن ترتّب عليها نفي البطلان إلاّ أ نّه لا يجدي في إثبات موضـوع البناء على الأكثر والإتيان بركعة الاحتيـاط فانّه كما مرّ وظيفـة من شكّ في الأثناء وكان حافظاً للاُوليين وشاكّاً في الأخيرتين ، وهذا غير محرز في البين ، إذ لا يثبت بالاستصحاب المزبور أنّ شكّه كان متعلّقاً بالأخيرتين وأ نّه كان ضابطاً للاُوليين لتصحّ صلاته .
نعم ، كلا الأمرين محرز فعلاً ـ أي ما بعد الصلاة ـ وجداناً ، إلاّ أ نّه لا ينفع لأنّ روايات البناء على الأكثر كلّها واردة في الشك في أثناء الصلاة ، فلا تشمل الشكّ الحادث بعدها .
وقد عرفت عدم إحراز موضوع البناء في الأثناء أمّا بعد الشك فالمفروض غفلته رأساً ، وأمّا حال الشك فمن الجائز أن يكون عارضاً قبل الإكمال ، فلا يكون عندئذ حافظاً للأولتين ولا شكّه في الأخيرتين، والاستصحاب غير مثبت لهذا العنوان .
وعلى الجملة : فانطباق موضوع الحكم الظاهري وهو البناء على الأكثر على المقام مشكوك فيه ، والمفروض الشك في أ نّه سلّم على الثلاث أو الأربع ، فلم