المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٠
ويعضده أيضاً أنّ النظر فيها لو كان مقصوراً على حيثية العدد فقط لكان اللاّزم الإتيان بالتشهّد بمقتضى قاعدة الاشتغال في من شكّ بين الثنتين والثلاث وعلم أ نّه على تقدير الثلاث قد أتى بالتشهّد في الركعة الثانية ، وهو كما ترى .
وعلى الجملة : فهذا الوجه هو الوجه الصحيح الّذي نعتمد عليه ، ولأجله نحكم بمضي محلّ التشهّد بمقتضى البناء على أنّ ما بيده ثالثة ، فلا يأتي به حينئذ ، بل يقضيه خارج الصلاة إن قلنا بلزوم قضاء التشهّد المنسي ، وإلاّ ـ كما هو الصحيح ـ فليس عليه إلاّ سجود السهو لنسيانه .
وأمّا الوجه الثاني وهو عدم العلم ببقاء المحلّ فلا يمكن المسـاعدة عليه بوجه ، فانّا لو أغمضنا عن الوجه الأوّل وبنينا على أنّ النظر في تلك الأدلّة مقصور على حيثية العدد فقط ، فيمكننا إحراز بقاء المحل بالاسـتصحاب بأن يقال : إنّ محلّ التشهّد كان محفوظاً حين رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الثانية يقيناً ، ويشكّ في الانتقال من تلك الحالة إلى حالة اُخرى باعتبار الشكّ في أنّ ما بيده هل هي الثانية أم الثالثة ، ومقتضى الاستصحاب البقاء على ما كان .
ونتيجة ذلك لزوم الإتيان بالتشهّد إن كان جالساً ، ولزوم هدم القيام والإتيان به إن كان قائماً وشاكّاً بين الثلاث والأربع ، فانّه أيضاً مجرى للاستصحاب ، باعتبار الشك في الخروج عن المحلّ الذكري للتشهّد ، المقطوع ثبوته سابقاً فيبني على ما كان .
وتوهّم معارضته بأصالة عدم كون الركعة الثانية هي التي بيده على سبيل اسـتصحاب العدم الأزلي ، مدفوع بانتقـاض العدم الأزلي باليقـين بالوجـود المفروض في مورد الاستصحاب الأوّل ، ولا حاجة إلى إثبات أنّ ما بيده هي الثانية كما لا يخفى ، فليتأمّل .