المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٦
الحكايات عن غيرها من سـائر الأمارات ، لعدم قيام الدليل فيما عداها على الحجّية في غير ما تدلّ عليه بالمطابقة .
وأمّا ما أفاده (قدس سره) في الصدر فيندفع بما عرفت سابقاً [١] من أنّ ركعة الاحتياط على تقدير النقص جابرة واقعاً وجزء متمِّم للصلاة حقيقة والتسليم والتكبير المتخلِّلان في البين زيادة مغتفرة على ما دلّت عليه موثّقة عمار [٢] من كون الركعة متمّمة للصلاة لو كانت ناقصة ، فانّ المستفاد منها أنّ الشاك بين الثلاث والأربع موظّف حتّى في صقع الواقع بالإتيان بركعة مفصولة على تقدير النقص ، وأنّ تلك الزيادة ملغاة في نظر الشرع .
وعليه فلا يلزم من الجمع بين القاعدتين القطع بالمخالفة ، ولا يكون علمه بعدم الزيادة على السبع مانعاً عن جريان القاعدة بعد أن لم يرتِّب أثر على النقص الواقعي ما دام كونه شاكّاً بين الثلاث والأربع كما هو المفروض ، الّذي هو الموضوع لدليل البناء على الأكثر . فلا معارضة بين القاعدتين بوجه .
والتحقيق عدم شمول قاعدة البناء للمقام ، لا لأجل المعارضة ، بل لعدم جريانها في حدّ نفسها ، وذلك لأنّ المستفاد من موثّقة عمار على ما ذكرناه سابقاً [٣] أ نّه يعتبر في جريان هذه القاعدة احتمال أمرين : صحّة الصلاة على تقدير التمامية وأ نّه لم يكن عليه حينئذ شيء ، وصحّتها أيضاً على تقدير النقص من غير ناحية النقص لتكون الركعة جابرة . فهذان الاحتمالان مقوّمان لجريان القاعدة ، ولا تكاد تجري لدى فقد واحد منهما .
ولا ريب أنّ الاحتمال الأوّل مفقود في المقام ، فانّ الظهر لو كانت تامّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٨ : ٢٧٩ وما بعدها .
[٢] الوسائل ٨ : ٢١٢ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ١ ، ٤ .
[٣] شرح العروة ١٨ : ١٦٩