المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٩
أصاب الواقع فهو ، وإلاّ فغايته وقوع الركعة المأتي بها ثانياً لغواً ، ولا ضير فيه كما لا ضير من ناحية النيّة على هذا التقدير ، فانّه وإن أتى بالركعة بقصد آخر الصلاة والمفروض أ نّها من صلاة الاحتياط إلاّ أنّ الاعتبار في النيّة بما افتتحت عليه الصلاة وما نواه أوّلاً ، ولا يضرّه نيّة الخلاف للنصوص [١] الدالّة عليه [٢] .
والحاصل : أنّ احتساب الركعة من الصلاة الأصلية [٣] وتتميمها بهذه النيّة غير قادح في الصحّة ، فانّها إن كانت منها فهو ، وإن كانت من صلاة الاحتياط فقصده الخلاف سهواً غير قادح بعد أن كان المدار في النيّة على ابتداء الصلاة وافتتاحها .
نعم ، قد يتوهّم القدح من ناحية التسليم ، بدعوى أنّ اللاّزم وقوعه في الركعة الرابعة ، ومن المعلوم أنّ قاعدة الاشتغال أو أصالة عدم الإتيان لا تثبت أنّ ما بيده هي الركعة الرابعة كي يسلّم عليها . ولكنّه في غاية الضعف وإن صدر عن بعض الأعاظم .
إذ فيه أوّلاً : عدم الدليل على لزوم إيقاع التسليم في الركعة الرابعة بعنوانها وإنّما هو مقتضى طبع الترتيب المعتبر بين الأجزاء ولحاظ كون التسليم هو الجزء الأخير منها .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك فبالإمكان إحراز العنوان بالاستصحاب ، فانّ المصلّي كان في زمان في الركعة الرابعة يقيناً ، المردّد بين الآن والزمان السابق ، ويشكّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٦ / أبواب النيّة ب ٢ .
[٢] فانّ تلك النصوص وإن كانت واردة في غير المقام إلاّ أ نّه تستفاد منها ضابطة كلِّيّة تنطبق عليه كما لا يخفى .
[٣] ربّما يتراءى التنافي بين حقيقة صلاة الاحتياط وبين قصد الجزئيّة للصلاة الأصلية ، ولعلّ الأولى الإتيان بالركعة بقصد ما في الذمّة ، لسلامتها حينئذ عن أي إشكال