المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩
وقد جمع الشهيد الثاني في المسـالك بين الأمرين فحكم بالرجـوع في كلا الموردين[١] ، بل ربما ينسب إلى المشهور .
أقول : الجمع بين الأمرين متعسّر بل متعذّر ، فانّه إن اُريد من السهو الوارد في صحيحة حفص "ليس على الإمام سهو ، ولا على من خلف الإمام سهو" وغـيرها من النصوص خصوص الشك صحّ رجـوع الشاك إلى الظان ، إلاّ أ نّه لا دليل حينئذ على رجوع الظانّ إلى المتيقّن .
وإن اُريد به الأعم منه ومن الظن فالأمر بالعكس ، فيصحّ رجوع الظان إلى المتيـقّن ، لكنّه لا دليل حينـئذ على رجوع الشاك إلى الظان ، فانّ كليهما من السهو بالمعنى الأعم الّذي هو خلاف اليقين .
وواضح أنّ الجمع بين المعنيين للسهو بأن يراد به خصوص الشك والأعم منه ومن الظن غير ممكن في اسـتعمال واحد . فإمّا أن يراد به الأوّل فيشـكل رجوع الظان إلى المتيـقّن ، بل غايته رجـوع الشاك إلى من عداه سـواء أكان متيقّناً أم ظانّاً ، وإمّا أن يراد به الثاني فيشكل رجوع الشاك إلى الظان كما عرفت وإن صحّ رجوع الظان إلى المتيقّن .
فالحقّ هو التفصيل والالتزام برجوع الشاك إلى الظان ، دون الظان إلى المتيقّن ، على عكس التفصيل المذكور في المتن . فلنا دعويان :
أمّا الاُولى : أعني رجوع الشاك إلى الظان فيكفينا إطلاق صحيحة حفص فانّ الخارج عنها إنّما هو صورة الاتحاد بين الإمام والمأموم ومشاركتهما في الشـك ، فانّ الصحـيحة منصرفة عن ذلك في نفسها كما مرّ [٢] ، لظهـورها في اختصاص الإمام بالسهو أو اختصاص المأموم به، وإلاّ لقال لا سهو في الجماعة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مسالك الأفهام ١ : ٢٩٨ .
[٢] في ص ٣٣