المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٦
وأما بناءً على مسـلك شـيخنا الاُسـتاذ (قدس سره) [١] من سقوط اعتـبار الترتيب في مثل المقام استناداً إلى حديث لا تعاد [٢] فالمتعيّن إتمامها عشاءً ، ثمّ الإتيان بالمغرب .
إلاّ أنّ المبنى غير تام كما تقدّم [٣] لظهور الأدلّة في اعتبار الترتيب في جميع أجزاء اللاّحقـة ووقوعها بأجمعها بعد السـابقة ، ومعه لا يصح الاستناد إلى الحديث ، للزوم الإخلال بالترتيب عامداً بالإضافة إلى الأجزاء الآتية . وواضح أنّ حديث لا تعاد لا يشمل الإخلال العمدي .
والّذي يدلّنا على اعتبار الترتيب على الإطلاق عدّة روايات ومنها ما اشتمل على التعـبير بقوله (عليه السلام) : "إلاّ أنّ هذه قبل هذه" [٤] . غير أنّ هذه الروايات وهي ثلاثة كلّها ضعيفة السند ، فلا تصلح إلاّ للتأييد .
والعمدة الروايات الاُخر الدالّة على المطلوب ، بحيث يظهر منها كون الحكم مفروغاً عنه ، ولأجله سمّيت الظهر بالاُولى ، وهي كثيرة جدّاً مذكورة في باب الأوقات ، ومن جملتها صحيحة ذريح المحاربي قال (عليه السلام) فيها : "وصلّ الاُولى إذا زالت الشمس ، وصلّ العصر بُعيدها ... " إلخ [٥] . دلّت بوضوح على لزوم وقوع العصر التي هي اسم لتمام الأجزاء بُعيد الظهر ، ونحوه وارد في العشاءين أيضاً فلاحظ .
وعلى الجملة : فاعتبار الترتيب بالمعنى الّذي ذكرناه ممّا لا ينبغي الإشكال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الصلاة ١ : ٧٢ ـ ٧٣ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٧١ / أبواب الوضوء ب ٣ ح ٨ .
[٣] في ص ١١١ .
[٤] الوسائل ٤ : ١٢٦ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ٥ ، ٢٠ ، ٢١ .
[٥] الوسائل ٤ : ١٥٨ / أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٨