المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٧
للمعلوم بالإجمال كما عليه شـيخنا الأنصـاري (قدس سره) [١] كان المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال بالإضافة إلى الركعة التي قام عنها ، للشك في الخروج عن عهدة الأمر بالسجود مع إمكان التدارك ، لبقاء محلّه الذكري ، إذ المفروض عدم الدخول في الركن . وأصالة البراءة بالإضافة إلى الركعة السابقة التي هي طرف للترديد ، فانّ الأمر بالسجدة المحتمل فواتها من تلك الركعة ساقط قطعاً بعد عدم إمكان التدارك ، فلا يحتمل بقاؤها على الجزئية .
نعم ، على تقدير تركها في موطنها يتعلّق أمر جديد بالجزئية بعد الصلاة ويكون التبدّل حينئذ في ظرفها ومحلّها ، وحيث نشكّ في حدوث هذا الأمر لجواز الإتيان بالسجدة في موطنها فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة .
فبهذين الأصلين ـ أصالة الاشتغال وأصالة البراءة ـ اللّذين أحدهما مثبت والآخر ناف ينحلّ العلم الإجمالي ، فيرجع ويتدارك السجدة من الركعة التي هو فيها أو قام عنها ، ولا شيء عليه إلاّ قضاء السجدة الواحدة المعلوم فواتها .
وإن قلنا بجريان الاستصحاب كما هو الصحيح ، لعدم كون المخالفة بمجرّدها مانعة ما لم تكن عملية ، فلا تصل النوبة إلى الاُصول المتأخّرة الطولية ، بل يبنى حينئذ على عدم الإتيان بالسجدة من كلّ من الركعتين اللّتين هما طرفا الترديد عملاً بالاسـتصحاب في كلّ منهما ، فيرجع ويتدارك السجدة من هذه الركعة ويقضي سجدتين بعد الصلاة إحداهما عمّا فات يقيناً والاُخرى عمّا فات بحكم الاستصحاب .
فانّ الظاهر أنّ الموضوع للقضاء ليس هو الترك السهوي ليورد بعدم ثبوت هذا العنوان باسـتصحاب عدم الإتيان، بل المسـتفاد من الأدلّة أنّ السجدة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فرائد الاُصول ٢ : ٧٤٤ ـ ٧٤٥