المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١١
عشاءً بعد إحراز اتِّصاف الأجزاء السابقة بعنوان العشاء بمقتضى قاعدة التجاوز كما مرّ ، ويأتي بالمغرب بعد ذلك ، فانّ غايته الإخلال بالترتيب ، والمفروض سقوط شرطيّته بمقتضى حديث لا تعاد كما عرفت .
لكن الشأن في صحّة هذا المسلك ، فقد أشرنا في ذاك المبحث إلى ضعفه وسقوط الدعوى المزبورة ، نظراً إلى أنّ الترتيب معتبر بين الصلاتين في تمام أجزائهما بالأسر من البدو إلى الختم كما هو ظاهر الأدلّة ، فانّ المستفاد من مثل قوله (عليه السلام) : "إلاّ أنّ هذه قبل هذه" [١] أنّ تمام هذه الأجزاء التي يتركّب منها اسم الصلاة بعد تمام تلك ، لا أنّ البعض من هذه بعد هذه كما لا يخفى .
وعليه فالترتيب كما هو معتبر في الأجزاء السابقة معتبر في الأجزاء اللاّحقة أيضاً ، وحديث لا تعاد الجاري في المقام لا يتكفّل إلاّ لسقوط الترتيب بالإضافة إلى الأجزاء السابقة التي وقعت قبل المغرب سهواً ، دون ما لم يؤت به بعدُ من الأجزاء اللاّحقة ، ضرورة أنّ الإخلال به حينئذ عمدي ، ومن المعلوم عدم شمول الحديث لمثل ذلك .
فالصحيح عدم جريان الحديث في كلا المـوردين ، فلا يمكن تتميم ما بيده عشاءً ، للزوم الإخلال بالترتيب عامداً ، اللّهمّ إلاّ على القول بجواز إقحام صلاة في صلاة وأ نّه مطابق للقاعدة حتّى اختياراً كما يقول به هو (قدس سره) أيضاً[٢] ، إذ عليه يمكنه أن يدع هذه الأجزاء التي أتى بها على حالها ويأتي بالمغرب ثمّ يأتي ببقية أجزاء العشاء ، وبذلك يراعي شرطية الترتيب بالإضافة إلى الأجزاء اللاّحقـة ، وأمّا السابقة فقد عرفت سـقوطها فيها بمقتضى الحديث بعد كون الإخلال بالنسبة إليها سهويّاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٢٦ / أبواب المواقيت ب٤ ح ٥ ، ٢٠ .
[٢] لاحظ كتاب الصلاة ٢ : ٢٧٤ ، ٣ : ٢٠١